شرح
سبب ذلك اذنه في الضمان .
أقول : مما ذكرنا في البحث الأوّل - من عدم كفاية مجرد الاذن في الضمان حتى مع القطع به فضلاً عن اعترافه بذلك في جواز الرجوع على المضمون عنه ( 1 ) - يظهر فساد ما ذكره الماتن قدس سره من جواز الرجوع على المدين ، وبطلان تنظيره بدعوى شخص على آخر عشر قرانات قرضاً ، وانكار المدعى عليه القرض وادعاؤه أن ذلك من باب ثمن المبيع ، وذلك لأن المدّعى عليه في النظير معترف بأنّه مدين للمدعي بذلك المال ، وإنما الاختلاف في سببه ، فأصل اشتغال الذمّة معلوم وإن كان سببه مجهولاً ، ولا أثر للسبب . وهذا بخلاف المقام فإنه ليس جواز الرجوع معلوماً على كل تقدير ، بل إنّما هو على تقدير أنّه كان قد أذن بالأداء كما يدعيه من أُخذ منه المال ظلماً ، فله الرجوع على المدين بعد الأداء لذلك ، ولو من جهة مقدمة كاذبة - وهي أنّه ضمن ذلك والحال إنّه لم يضمن - لا على تقدير أنّه قد أذن له المدين بالضمان ، أي بأن تشتغل ذمّته به ، ثمّ يفي بذلك خارجاً ، فيرجع على المضمون عنه ، فإن الرجوع هنا ليس من آثار الاذن في الضمان فقط ، بل من آثار 1 - الضمان ، 2 - والأداء الخارجي منضماً إلى الإذن ، والحال إن من أخذ منه المال قهراً ينكر الضمان ، فكيف يجوز له مع ذلك الرجوع على المضمون عنه ! ؟ ويقال إن استحقاق الرجوع على المضمون عنه معلوم على كل حال ( 2 ) ! ؟
هامش
( 1 ) لأنّه لابدّ فيه من 1 - الضمان خارجاً أي العلم بالضمان 2 - والأداء الخارجي منضماً إلى الإذن في الضمان ، وهو لا يتم مع الاعتراف بعدم الضمان .
( 2 ) بل إنما هو معلوم على تقدير ، ومعلوم العدم على التقدير الآخر لاعترافه بعدم الضمان .
نعم لو كان جواز الرجوع على المضمون عنه معلوماً على كل تقدير جاز الرجوع عليه ، ولكن ليس الأمر كذلك ، لأن على تقدير أن المضمون عنه إذن له في الضمان ، فمعنى ذلك أنّه لم يأذن بالأداء فقط . والإذن في الضمان متوقف على اشغال ذمّته به ثمّ الوفاء بعد ذلك . والحال إن من أخذ منه المال قهراً يعترف بعدم الضمان ، فكيف يكون له الرجوع على المضمون عنه على كل تقدير ؟ ! بل هو على التقدير الثاني معلوم العدم لا أنّه غير معلوم ، لاعترافه بعدم