شرح
3 - وكذا إذا كان الدين حالاً فضمنه الضامن فطالبه المضمون له ، فادعى الضامن أنه في
هامش
إنما تكون في أحد فردين لا ثالث لهما :
الأوّل : هو من يلزم الغير بمال أقرضه له مثلاً ، أو امرأة تلزم زيداً بمال هو نفقة زوجية دائمة وزيد ينكر الزوجية ، فلا شك يلزم العرف والعقلاء المدعي على زيد قرضاً أو نفقة باثبات القرض أو الزوجية ، فإن لم يثبت فالقول قول زيد ، ومن يطالبه العرف والعقلاء باثبات ما يلزم به الطرف الآخر هو المدعي والآخر هو المنكر ، وهو الذي لا يطالبه العرف باثبات عدم القرض أو عدم الزوجية .
الثاني : ما لو اعترف زيد المنكر في الدعوى الاُولى بالدين ولكن قال إنه أدى القرض أو وهبه إياه المقرض ، أو اعترف بالزوجية الدائمة ولكنه قال إنّه طلقها وانتهت العدة ، فحينئذٍ ينقلب زيد من كونه منكراً إلى كونه مدعياً ، لأن العرف يطالبه باثبات الأداء أو الإبراء في الدعوى الاُولى بعد أن اعترف بالقرض ، وباثبات الطلاق وانتهاء العدة في الدعوى الثانية بعد أن اعترف بالزوجية ، ومن يلزمه العرف والعقلاء بالاثبات هو المدعي والآخر هو المنكر ، وزيد كما عرفت يطالبه العرف والعقلاء بالاثبات فهو المدعي ، وأما المقرض لزيد أو المدعى عليه الزوجية فلا يطالبهما العرف باثبات عدم الوفاء أو عدم الابراء أو عدم الطلاق ، فهم المنكرون .
ومقامنا من القسم الثاني ، فلذا يكون الضامن المعترف بالضمان كزيد المعترف بالدين مدعياً لوفاء مال الضمان إلى المضمون له ، أو مدعياً لابراء المضمون له هذا الضمان فيلزمه العرف والعقلاء بالاثبات ، وأما المضمون له فلا يطالبه العرف باثبات عدم الإبراء أو عدم الوفاء ، فلذا هو المنكر ، لا أن الضامن يكون مدعياً لأن قوله أنّه أوفى الدين أو أبرأه المضمون له خلاف أصالة عدم كل ذلك ، لأن هذا مبنى المشهور في المدعي والمنكر ، وقد تقدم ردّ السيد الاُستاذ قدس سره له وعدم قبوله ، فلا يصح له ذكره في المقام إلاّ إن الاشكال ليس وارداً على السيد الاُستاذ قدس سره ، وإنّما هو وارد على مقرر درسه في الموسوعة ، لأنك قد عرفت تعليل السيد الاُستاذ قدس سره وهو ما ذكرناه في الشرح أعلاه ، والتعليل المذكور في الموسوعة إنما هو فهم المقرر رحمه الله .