شرح
وأمّا في مسألة السبق والرماية فلا ( 1 ) ، لأنهما ليسا من العقود الخارجية ومن التجارة عن تراض ، وإنّما هما قسم من القمار لولا الدليل القائم على صحتهما ، المخرج لهما عن الحرمة لأجل المصالح العامّة الراجعة إلى المسلمين ، ومحاربتهم مع الكفار ، وإلاّ فهما من استحقاق المال بلا عوض ، والدليل القائم على الصحّة وعدم الحرمة في السبق والرماية مختص بالنسبة إلى كل من المتعاقدين ، وأما بالنسبة إلى شخص ثالث وهو الضامن في المقام فلا ، فلا يثبت في ذمّته شيء ، لأن هذا العمل بالنسبة إليه ليس من الأعمال التي لها اُجرة خارجاً ، والسبق إنّما هو لنفس السابق لا لشخص آخر حتى يكون الأمر موجباً للضمان . إذن ففي الموارد التي بطلانها على القاعدة أي مقدار دل الدليل على صحته يلتزم به دون غيره ، فلا يكون الأمر في مثل هذه الموارد
هامش
الكاشف إنّما هو تمام العمل ، فبالعمل ينكشف الاشتغال ، فلو ضمن الضامن صح الضمان إن أتى العامل بالعمل ، فهو وإن كان ممكناً إلاّ أنّه يحتاج إلى دليل على كون العمل كاشفاً .
والذي تقتضيه السيرة العقلائية عند أمر شخص بالعمل وإن كان هو اقتضاء ذلك الضمان ، كأمر شخص باعطاء مال للفقير ، فالاعطاء هو الذي يقتضي نقص مالية المأمور ، وهو مستند إلى أمر الآمر ، فهو المقتضي لشغل ذمّة الآمر ، إلاّ أن ذلك - أي كشف اشتغال الذمّة بالضمان - إنما هو بنفس الاعطاء أو بنفس العمل ، فلو أمر حمالاً بحمل متاعه فما لم يحمله الحمال ويوصوله إلى المحل المراد لا كاشف عن شغل ذمّة الآمر بالضمان ، والظاهر من ذلك كون نفس الأمر يوجب شغل الذمّة والعمل كاشف عن شغلها . وكذا لو أمر خبازاً باعطاء فقير خبزاً الظاهر أنّه ما لم يعطه لا كاشف عن اشتغال ذمّة الآمر بالضمان ، لأنها تشتغل به ويكشف عنه الاعطاء المتأخر .
فالقوة المدعاة هي التي يمكن المساعدة عليها إن كان الأمر بنفسه هو جعل الجاعل ، ولكن الظاهر أن الجعالة ليست كذلك فالقوة المدعاة لا أصل لها .
( 1 ) أي لا يجري هذا الدليل وهو أن المقتضى للضمان هو أمر الآمر ، لأن أمره بهذا أمر لعمل ليس له أجرة شرعاً فلا تشتغل ذمّة بشيء .