تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إلى أن وجوب الانفاق حكم تكليفيّ ولا تكون النفقة في ذمّته - ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال .
شرح
بالفعل ، فهو من ضمان ما لم يجب ، وإن كان الماتن قد قال في آخر عبارته : على إشكال ومعنى ذلك أنّه كما يوجد وجه لعدم صحة الضمان يوجد وجه لصحة الضمان ، لذا يكون الحكم بعدم صحة الضمان على إشكال . إلاّ أنّه لم يظهر لنا وجه لاثبات الصحّة في المقام ، فإن الضمان كما ذكرنا نقل دين من ذمّة إلى ذمّة ، وليس هنا أي دين ، فإن الحكم تكليفي محض ، على أنّه لو كان تمليكاً أيضاً كما في الزوجة ، فبعد لم يوجد ولم يحصل ، فهو من ضمان ما لم يجب ، فلا موضوع للضمان أصلاً ، ولا وجه للاشكال في عدم الضمان أبداً ، بل لابدّ من الحكم بعدم صحة الضمان على نحو الجزم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما يقوله السيد الاُستاذ قدس سره صحيح بلا إشكال لو كان المراد من النفقة للقريب في قوله ( وأما بالنسبة إلى ما سيأتي ) هي النفقة المستقبلة التي لا تكون شاملة لنفقة اليوم الحاضر ، فإنه لا شك في أنّه ليس هنا أي اشكال في الحكم بعدم وجوبها على القريب لوجهين ، الأوّل : لأنها ليست على نحو الملك ، بل نفقة القريب على نحو التكليف . الثاني : ولو كانت على نحو الملك فبعد لم يأت ولم يحصل الملك ، لأنّه يحصل في المستقبل ، والحال إنه لم يأت المستقبل كما هو الحال في نفقة الزوجة ، فهو من ضمان ما لم يجب ، فلا موضوع للضمان أصلاً وبلا إشكال . وأما لو كان المراد للماتن قدس سره من قوله ( وأما بالنسبة إلى ما سيأتي ) النفقة المستقبلة الشاملة لنفقة اليوم الحاضر - كما في الفعل المضارع الذي ( هو ما يدل على الوقوع في الحال أو الاستقبال كما في قولك ( يضرب ) يمكن أن يراد منه أنّه يضرب الآن ، ويمكن أن يراد منه أنّه يضرب في المستقبل - ويؤيده أنّه لم يذكر حكم النفقة الحاضرة على نحو الاستقلال ، بل الظاهر أن هذا هو الظاهر من كلامه ، لأنّه لو كان مورد كلامه هو النفقة المستقبلة دون الحاضرة ، فليست هي من قبيل الحكم التكليفي ، لعدم ثبوت هذا التكليف بالنسبة إلى الزمان المستقبل ، وإنّما هو - أي الحكم التكليفي - بالنسبة إلى الزمان الحاضر ، فهذه قرينة شمول النفقة المستقبلة للحاضرة ، مضافاً إلى ذهاب جمع من الفقهاء إلى صحة ضمان النفقة الحاضرة للقريب دون الماضية والمستقبلة كما سيأتي .