شرح
ما تصرف الإنسان في ملكه قبل موته وكان التصرف منجزاً - لا مثل الوصية - وفعلياً وليس فيه محاباة وتسامح ونقيصة يصح منه كل ذلك ، لأنه مالك لهذا المال ، فإذا فرضنا أن هذا الضمان كان بأمر من المضمون عنه فبلا إشكال يُرجع على المضمون عنه بعد الأداء .
وأما إذا فرضنا أن الضمان ليس إلاّ ضماناً تبرعياً ، وبلا إذن من المضمون عنه ، فليس له أن يرجع إلى المضمون عنه بعد أداء الدين ، فهذا يدخل في كبرى منجزات المريض المبتنية على المحاباة والتسامح والنقيصة ، فيأتي فيها بحث أنها هل تخرج من ثلث مال الميت ، أو من أصل ماله ، فبناء على الأوّل لا تخرج إلاّ من ثلث المال ( 1 ) ، ولو فرض أن الثلث لا يفي به فيحكم ببطلانه ( 2 ) ، إلاّ مع إجازة الورثة .
هامش
( 1 ) قال المحقق في الشرائع : « إذا ضمن المريض في مرض موته ومات فيه خرج ما ضمنه من ثلث تركته على الأصح » الشرائع 2 : 131 ، ومن الواضح المراد للمحقق من الضمان الذي ضمنه في مرض موته والذي قاله إنه يخرج من الثلث هو الضمان التبرعي ، ولذا يخرج من ثلث التركة ، فإن بناء المحقق على اخراج المنجزات المشتملة على المحاباة والنقيصة في مرض الموت من الثلث لا من الأصل . ولذا قال صاحب الجواهر في شرح عبارة المحقق قدس سرّهما : « إذا ضمن المريض تبرعاً في مرضه ومات فيه خرج ما ضمنه من ثلث تركته على الأصح من كون المنجزات منه لا من الأصل . نعم ، لو ضمن بسؤال ففي المسالك [ 4 : 210 ] ، هو كما لو باع بثمن المثل نسيئة ، فالوجه حينئذٍ أنّه متى أمكن الرجوع على المضمون عنه فهو من الأصل . . . » الجواهر 26 : 158 .
( 2 ) الظاهر أنّه يريد بالبطلان بطلان الزائد على الثلث - لا بطلان ما يساوي الثلث من الضمان أيضاً - لأنّه هو مقتضى القاعدة ، كما لو باع محاباة في مرض الموت جنسه بأقل من قيمته ومات في مرض موته ، فالبيع المحاباتي إذا كان بمقدار الثلث أو أقل فهو محكوم بالصحة ، وإن كان أزيد من الثلث وأجاز الوارث فكذلك يحكم بصحته ، وأما إذا لم يجز فالقاعدة تقتضي نفوذ البيع المحاباتي بمقدار الثلث وعدم نفوذه بمقدار الزائد الذي يكون في ثلثي الورثة ، وبه