شرح
ذمّة الفقير إلى ذمّته على أن يؤدي من الحق الشرعي ، فهذا أيضاً لا يجوز ، لأن الجائز إنّما هو أداء دين الفقير من الزكاة ، وهذا صار دينه لا دين الفقير .
وعليه فلا يصح ذلك ، لا بعنوان أنّ الزكاة مدينة ، ولا بعنوان أن يكون هو المدين ويكون الأداء من الزكاة ( 1 ) .
هامش
شرع » .
لأن كلامه قدس سره هنا ظاهر في أنّه يؤدي دين الضمان من الزكاة أو من الخمس والمظالم باستئذان من الحاكم الشرعي . فالذي يرد عليه أن الضمان إن كان أوجب نقل الدين إلى ذمّته فالدين دينه لا دين الفقير ، فكيف يؤديه من مال الزكاة ونحوها . وإن كان الضمان أوجب أن يكون الدين منتقلاً إلى نفس الخمس أو الزكاة ، فقد عرفت عدم صحته مما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره ، وإن كان السيد السبزواري يراه صحيحاً على ما تقدم منه في المسألة 24 [ 3591 ] . وتقدم أيضاً هناك منا عدم صحته .
والمقصود أن الظاهر من كلام الماتن قدس سره هو ما ذكرناه ، وهو أنه يضمن دين الفقير بإذنه فينتقل الدين إلى ذمّته ثم يؤدي الدين إلى المضمون له ثمّ يوفي دين الفقير - الذي ثبت للضامن عليه بالوفاء - ويؤديه من الزكاة مطلقاً أو من المظالم أو الخمس بإذن الحاكم الشرعي .
( 1 ) لا بعنوان أن يكون هو المدين ، ويكون الإداء من الزكاة ، سواء كان مشغول الذمّة بالزكاة أم لم يكن مشغول الذمّة بها ، وبعد ذلك تشتغل ذمّته بالزكاة ، لأن الذي يصير في ذمّته دينه لا دين الفقير .
ولكن يرد عليه أنه ليس الظاهر مما يقوله الماتن قدس سره ذلك ، بل الظاهر أنّ الذي في ذمّته زكاة مثلاً يضمن دين الفقير باذنه فتشتغل ذمّته به فيؤديه إلى المضمون له من ماله ، ثمّ بما أن الضمان اذني يحق له الرجوع عليه بذلك فيكون الفقير مديناً ، فيستحق أن يعطى زكاة - مثلاً - فيحتسب حينئذٍ ما عليه من الدين على الفقير زكاة بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي ، أو خمساً بإذن الحاكم الشرعي ، لا أن الظاهر غير ذلك . وهذا لا فرق فيه بين أن يكون المكلف