تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
لما لابدّ فيه من الاستدانة للزكاة كالصرف في الاُمور الخيرية اللازمة ، بأن يكون المقروض هو الزكاة ، ثم يؤدى هذا الدين من الزكاة . وذكرنا في محله عدم إمكان تصوير ذلك ، لأن معنى الدين اشتغال الذمّة به ، أي أن يكون هو المكلف بالأداء ، لا أنه هو يؤدى بنفسه ، ومعنى أن الزكاة مدينة أنّه لابدّ أن يدفع مما تملكه الزكاة ، لا أن تدفع نفس الزكاة بعينها وفاءً ، فإنه لا يمكن أن يكون الدين والمدين شيئاً واحداً . بل قلنا ( 1 ) إنّه في أمثال هذه الموارد لابدّ من أن يستدين الحاكم لنفسه بما هو حاكم وولي - لا بما هو شخص كي يخرج الدين من ماله الخاص بعد وفاته - وبعد ما يصبح مديناً يجوز أداء دينه من الزكاة ، لا أن تكون الزكاة مدينة . وعلى أنّه لو فرض إمكان ذلك فلم تثبت هذه الولاية لغير الحاكم في باب الزكاة ، فلا ولاية لمن عليه الزكاة أن يجعل الزكاة ضامناً ، أي يكون الضمان في عهدة الزكاة . نعم ، له الولاية على إعطاء زكاته وصرفها في مصارفها ، وأما أنه يجعل الزكاة مدينة ويكون الدين في عهدة الزكاة ، فهذا لم يثبت بغض النظر عن عدم إمكان تصور أن تكون الزكاة مدينة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الواضح 8 : 329 ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 322 . ( 2 ) على فرض أن تكون عبارة الماتن قدس سره ظاهرة فيما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره من أن الماتن يريد أن يكون المدين والمتعهد بهذا الدين هو نفس المال من الخمس أو الزكاة من دون أن تكون ذمّة المكلف الذي في ذمّته خمس أو زكاة أو غيرهما مشغولة بشيء ، فالأمر كما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره من عدم تمامية وعدم صحة ذلك ، إلاّ أن الكلام كل الكلام في كون ذلك هو الظاهر من عبارة الماتن . والظاهر من عبارة الماتن قدس سره التي هي « جاز أن يضمن عنه بالوفاء من طرف الخمس أو الزكاة أو المظالم » ومعناها أن يضمن عنه ، ومعنى يضمن عنه أي ينقل الدين من ذمّته إلى ذمّة الضامن ، وقوله بالوفاء من طرف الخمس والزكاة خارج عن الضمان ، فإن الضمان كما تقدّم في أوّل بحث الضمان ليس إلاّ نقل الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، ثم بعد الضمان والأداء من مال نفس الضامن إلى المضمون له تأتي مرحلة وفاء دين المضمون عنه الذي كان الضمان
الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 174 | الشيخ محمد الجواهري