تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولابدّ في البيّنة المثبتة للدَّين أن تشهد بثبوته حين الضمان ، فلو شهدت بالدَّين اللاّحق أو أطلقت ولم يعلم سبقه على الضمان أو لحوقه لم يجب على الضامن أداؤه ( 1 ) .
شرح
عنه ، وإنما هو نافذ في حقه - أي المعترف أو المقرّ - فليس له الرجوع على المضمون عنه إذا أنكر المضمون عنه أصل الدين أو إذا أنكر الزائد ، فيحق للضامن المقر الرجوع عليه بالمقدار الذي يعترف به المضمون عنه لا بالزائد ، إلاّ إذا ثبت بحجة شرعية من بيّنة أو نحوها . وكذا إذا ردّ الضامن اليمين على المضمون له فحلف المضمون له على أصل الدين أو على الزائد ، فإنّ هذه اليمين المردودة إنّما أثرها ليس إلاّ على الراد وهو الضامن لا على المضمون عنه فلم يثبت بذلك أصل الدين أو الزيادة حتى يصح رجوع الضامن على المضمون عنه بذلك . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن قدس سره أن البيّنة إذا كانت على ثبوت الدين على المضمون عنه لا تكون هذه البيّنة حجة ومثبتة لجواز رجوع الضامن إلى المضمون عنه ، إلاّ فيما إذا شهدت البيّنة على ثبوت الدين السابق على الضمان ليكون الضمان ضماناً شرعياً وموجباً لانتقال الدين من ذمّة المدين إلى ذمة الضامن ، وأما إذا شهدت البيّنة بالدين اللاحق للضمان أو بالدين على الإطلاق من دون تقييد بكونه سابقاً على الضمان أو لاحقاً له ، فهذه البيّنة لا أثر لها ، إذ لابدّ في جواز رجوع الضامن إلى المضمون عنه ( 1 ) ، فيما إذا شك في أصل الدين من ثبوت الدين ، فإذا لم يثبت هذا الدين شرعاً فلا أثر لهذا الضمان ، فلابدّ من اثبات الموضوع ، وهو ثبوت الدين في ذمّة المضمون عنه ببيّنة حين الضمان ، لينتقل الدين من ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن ، وأما شهادة البيّنة بالدين اللاحق أو شهادة البيّنة بدين من غير تقييد بالسابق ، فلا يترتب على هذه الشهادة ثبوت الدين قبل الضمان ،
هامش
( 1 ) بل حتى جواز رجوع المضمون له على الضامن غير ثابت ، لأنّه لا يثبت بالبيّنة المطلقة الدين على الضامن قبل الضمان حتى يكون الضمان موجباً لانتقاله إلى ذمّة الضامن ، إلاّ إذا اعترف الضامن به أو ردّ اليمين على المضمون له فحلف ، وعلى كل من هذه الفروض الثلاثة - اليمين أو الإقرار ، أو ردّ اليمين - لا يثبت للضامن الرجوع على المضمون عنه . ولذا لم يذكر الماتن ولا السيّد الاُستاذ صورة ثبوت الضمان بالبينة ، لأن الفرع الثاني إنّما هو في جواز رجوع الضامن على المضمون عنه ، ومع ثبوت الضمان على الضامن بالبينة ليس له مع أدائه المال إلى المضمون له أن يرجع على المضمون عنه ، لاعترافه بعدم الدين ، ولذا كان النزاع بينه وبين المضمون له .