هامش
حتى مع عدم العلم بمقدار الدين أو جنسه . وأما الضمان الإذني فادعى الماتن أنّه شبيه بالمعاوضة فيشمله دليل نفي الغرر المانع من صحة المعاملة الغررية على الإطلاق .
وأجاب السيد الاُستاذ الماتنَ قدس سره بعدة أجوبة :
الأوّل : أنه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر ، وإنما الثابت منه النهي عن البيع الغرري ، وألحق الفقهاء به الإجارة ونحوها من المعاملات المعاوضية ، دون الضمان الاذني باعتبار أن الضمان ليس معاوضة ، بل ليس هو إلاّ نقل الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وليس في ذلك أي عوض . نعم لو أدى الضامن مال الضمان له أن يرجع على المضمون عنه بذلك ، فشمول دليل الضمان لذلك يحتاج إلى دليل ولا دليل .
وثانياً : لا غرر في الضمان الاذني ، لأن مال الضمان أي مقدار كان إذا أداه الضامن يرجع به مع المضمون عنه قليلاً كان أو كثيراً ، أي مائة دينار كان أو ألف دينار ، مائة درهم كان أو ألف درهم ، مائة مثقال من الذهب أو ألف مثقال من الذهب .
وما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره لا يمكن المساعدة عليه بوجه من الوجوه :
أما أوّلاً فلأن السيد الاُستاذ قدس سره ذكر ( أنه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر ، وإنما الثابت منه النهي عن البيع الغرري ) وكرر ذلك في موسوعته كثيراً .
وفيه : أن نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن مطلق الغرر غير ثابت ، ونهيه صلى الله عليه وآله عن البيع الغرري غير ثابت أيضاً ، وقد تقدم بحث ذلك مفصلاً في كتاب الإجارة في بحث اعتبار العلم بالعوضين فيها ، الواضح 9 : 211 ، فإنه لم يثبت أي من النهيين ، ولذا لم يستدل به قدس سره على اعتبار المعلومية في العوضين في الإجارة لا أصالة ولا إلحاقاً بالبيع .
وثانياً : ليس معنى عدم ثبوت النهي عن الغرر مطلقاً وعن البيع الغرري عدم وجود دليل دال على ضررية الغرر في المعاملات المعاوضية على الإطلاق .
فإن الغرر أوّلاً معناه هو ما في عدّة من كتب اللغة كالصحاح 2 : 768 مادة غرر ، والمصباح المنير 445 مادة غرر : ما فيه الخطر وعن الأزهري في تهذيب اللغة 16 : 83 : بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة ، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول »