شرح
فلا يحكم بصحة الضمان .
وعليه فما ذكرناه سابقاً من أنّه في صورة ما إذا ضمن الضامن مع الشك في ثبوت الدين ، فإن شهدت البينة فلابدّ وأن يعطي الضامن ما ضمن ، فإن كان بأمر المضمون عنه يضمن المضمون عنه له ، وإلاّ فلا ، يختص بشهادة البيّنة . بثبوت الدين حين الضمان ، وأما في غير ذلك ، فلا أثر للبيّنة ، والوجه فيه ظاهر وهو عدم ثبوت الدين حال الضمان لينتقل إلى ذمّة الضامن ، كما في غير هذا المورد من الموارد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وعدنا التعرض لبحث ضررية الغرر في الضمان الاذني - لا التبرعي - فإنه ذكر جملة من الأصحاب ومنهم الماتن قدس سره أنّه لا يشترط في صحة الضمان العلم بمقدار الدين ولا بجنسه واستُدل عليه : 1 - بالعمومات العامة 2 - وبعمومات أدلة الضمان 3 - وبقوله صلى الله عليه وآله : « الزعيم غارم » 4 - وبضمان علي بن الحسين لدين عبداللّه بن الحسن 5 - وبضمانه عليه السلام لدين محمّد بن اسامة .
واختار الماتن قدس سره اعتبار العلم بمقدار الدين إذا كان الضمان إذنياً دون ما لو كان تبرعياً وإن كان اختار في بادئ الرأي موافقة المشهور وعدم اعتبار العلم بمقدار الدين مطلقاً ، طبعاً فيما إذا كان له تعين في الواقع .
وقوّى آخرون اعتبار العلم بمقدار الدين على الاطلاق .
ودليل الصحة وعدم اعتبار العلم على الاطلاق ليس إلاّ عمومات أدلّة الضمان الذي هو الدليل الثاني ، فإنه لم يقيد في شيء منها بالعلم بالمقدار ، وباقي الأدلة كلها ضعيفة على ما تقدم في المسألة 1 [ 3568 ] .
وأما ما اختاره الماتن قدس سره من التفصيل بين الضمان التبرعي فلا يعتبر في صحته العلم بمقدار الدين ، وبين الضمان الاذني فيعتبر فيه العلم بمقدار الدين وجنسه ، فلأجل أن الضمان التبرعي لا يتصور فيه الغرر ، إذ لا دليل على عدم جواز ايقاع النفس في الغرر الذي لا يؤمن معه من الضرر ، ودليل الضرر ناظر إلى الأحكام الالزامية إذا أوجبت ضرراً على المكلف فترتفع لا إلى عدم جواز ايقاع النفس بالضرر ، وبين الأمرين بون بعيد ، فلا شك في صحة الضمان التبرعي