تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
إلاّ بالأداء عن الضامن ، باعتبار أنّه بادعائه كان الدين ثابتاً في ذمّة الضامن ، وهذا الوجه هو الأوفق بالعبارة . الوجه الثاني - ولعله أوضح من الوجه الأوّل - : أن يقال بفساد الضمان وعدم انتقال المال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، لا لاشتراط صحّة الضمان بالعلم بأصل الدين أو مقداره ، لعدم اعتبار ذلك ، بل إن صحّة الضمان كما هي مشروطة بثبوت الدين واقعاً ، وإلاّ فلا ضمان -
هامش
موسوعته فيما لو تنازعا في أصل تحقق عقد الإجارة فالقول قول منكر الإجارة ، فإن كان هو المالك استحق اُجرة المثل ، وهي قد تكون أكثر من الأجرة المدعاة من المتصرف وقد تكون أقل فإن كانت أقل بأن كانت اُجرة المثل 50 دينارً والاُجرة المدعاة من المتصرف 100 دينار ، فالمالك يعترف بعدم استحقاقه الخمسين الاُخرى ، ويعارضه اعتراف المتصرف باستحقاق المالك عليه تماماً المائة ما نصه : « بل أنّ مرجع التنازع وقتئذٍ إلى اعترافين متضادين ، فيعترف المالك بعدم استحقاقه على المتصرف أزيد من خمسين ، ويعارضه اعتراف المتصرف باستحقاق المالك عليه تمام المائة ، فكل منهما يعترف على نفسه شيئاً ( إلى أن يقول ) فهذا خارج عن مورد الدعوى وداخل في عنوان الاعتراف ، وفي مثله ليس لأي منهما الآخذ بما يعترف به الآخر ، لمنافاته للاعتراف نفسه ، كما ليس للحاكم الشرعي تنفيذ أي من الاعترافين بعد ابتلائه بالمعارض » فهنا الأمر كذلك لو كان اعتراف المقر بأن ذمّته مشغولة للمضون له حجة وقد ناقشنا في حجيّة بعد فرض تحقق الضمان فيعارضه اعتراف المضمون له المقر بالضمان ببراءة ذمّة المضمون عنه ، وعدم استحاقه عليه شيئاً فكيف يكون ( المضمون عنه ملزماً بأدائه عن الضامن في الظاهر ) . نعم ، يجب على المضمون عنه فيما بينه وبين اللّه - إن كان عالماً بعدم الضمان وعدم الكذب في الاقرار - أن يعمل بمقتضى علمه ، وأن يسلم المال المقر باستدانة له من الدائن . واعتراف الدائن له بأنه لا حق له عليه لا يوجب سقوط الدين ، فيجب عليه إيصاله له . لا أنّه يلزمه أحد ، ولا أنّه يؤديه عن الضمان ، إلاّ أن المفروض أن المقر يجزم بالضمان ، ومعه لا يكون اعترافه حجّة في ثبوت الدين عليه مع اعتراف المضمون له بعدم حقّ له عليه ؟ !
الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 150 | الشيخ محمد الجواهري