قطعة من التوراة ينظر فيها ، فغضب وقال ألم آت بها بيضاء نقية ، لو أدركني
أخي موسى لما وسعه إلا اتباعي أخبر بأن موسى ، لو كان حيا ، لما وسعه إلا
اتباعه ، فلان لا يكون النبي ، عليه السلام ، متبعا لموسى بعد موته أولى . وربما عورض
أيضا بقوله تعالى * ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) * ( المائدة : 48 ) والشرعة ، الشريعة والمنهاج
الطريق ، وذلك يدل على عدم اتباع الأخير لمن تقدم من الأنبياء ، لان الشريعة
لا تضاف إلا إلى من اختص بها ، دون التابع لها ، ولا حجة فيه ، فإن الشرائع ، وإن
اشتركت في شئ ، فمختلفة في أشياء . وباعتبار ما به الاختلاف بينها كانت شرائع
مختلفة ، وذلك كما يقال : لكل إمام مذهب ، باعتبار اختلاف الأئمة في بعض الأحكام ، وإن وقع الاتفاق بينهم في كثير منها .
وربما أورد النفاة في ذلك طرقا أخرى شتى ضعيفة ، آثرنا الاعراض عن ذكرها .
وكما أن النبي عليه السلام ، لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم إلا بوحي مجدد ،
لم يكن قبل بعثته على ما كان قومه عليه ، بل كان متجنبا لأصنامهم ، معرضا عن
أزلامهم ، ولا يأكل من ذبائحهم على النصب . هذا هو مذهب أصحاب
الشافعي وأئمة المسلمين .
ومن الأصوليين من قال بالوقف ، وهو بعيد .
الاحكام — صفحة 148
مساهمون: الآمدي
ص١٤٨