النوع الثاني مذهب الصحابي ، وفيه مسألتان :
المسألة الأولى
اتفق الكل على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لا يكون حجة على
غيره من الصحابة المجتهدين ، إماما كان أو حاكما أو مفتيا .
واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين :
فذهبت الأشاعرة والمعتزلة والشافعي في أحد قوليه وأحمد بن حنبل في إحدى
الروايتين عنه ، والكرخي إلى أنه ليس بحجة ،
وذهب مالك بن انس والرازي والبرذعي من أصحاب أبي حنيفة والشافعي
في قول له وأحمد بن حنبل في رواية له إلى أنه حجة مقدمة على القياس ،
وذهب قوم إلى أنه إن خالف القياس ، فهو حجة ، وإلا ، فلا ،
وذهب قوم إلى أن الحجة في قول أبي بكر وعمر دون غيرهما .
والمختار أنه ليس بحجة مطلقا . وقد احتج النافون بحجج ضعيفة ، لا بد من ذكرها
والإشارة إلى وجه ضعفها ، قبل ذكر ما هو المختار في ذلك .
الحجة الأولى قوله تعالى * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * ( النساء : 59 )
أوجب الرد عند الاختلاف إلى الله والرسول ، فالرد إلى مذهب الصحابي يكون
تركا للواجب ، وهو ممتنع .
ولقائل أن يقول : لا نسلم أن قوله تعالى * ( فردوه إلى الله والرسول ) * ( النساء : 59 ) يدل
على الوجوب ، على ما سبق تقريره . فالرد إلى مذهب الصحابي لا يكون تركا
للواجب . وإن سلمنا أنه للوجوب ، ولكن عند إمكان الرد ، وهو أن يكون حكم
المختلف فيه مبينا في الكتاب أو السنة ، وأما بتقدير أن لا يكون مبينا فيهما ، فلا .
الاحكام — صفحة 149
مساهمون: الآمدي
ص١٤٩