العقلية ، الهادية إليه ، وليس ذلك من شرعهم في شئ . ولهذا قال فبهداهم اقتده
ولم يقل بهم
وبتقدير أن يكون المراد من الهدي المشترك ، ما اتفقوا فيه من الشرائع دون ما اختلفوا
فيه ، فاتباعه له إنما كان بوحي إليه وأمر مجدد ، لا أنه بطريق الاقتداء بهم .
وعن قوله تعالى * ( إنا أوحينا إليك ، كما أوحينا إلى نوح ) * ( النساء : 163 ) أنه لا دلالة له على
أنه موحى إليه بعين ما أوحي به إلى نوح والنبيين من بعده ، حتى يقال باتباعه
لشريعتهم ، بل غايته أنه أوحى إليه ، كما أوحى إلى غيره من النبيين ، قطعا لاستبعاد
ذلك ، وإنكاره . وبتقدير أن يكون المراد به أنه أوحى إليه بما أوحى به إلى غيره
من النبيين ، فغايته أنه أوحى إليه بمثل شريعة من قبله بوحي مبتدأ ، لا بطريق الاتباع
لغيره .
وعن قوله تعالى * ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) * ( الشورى : 13 ) أن المراد من الدين
إنما هو أصل التوحيد ، لا ما اندرس من شريعته . ولهذا لم ينقل عن النبي عليه السلام ،
البحث عن شريعة نوح ، وذلك مع التعبد بها في حقه ممتنع ، وحيث خصص
الاحكام — صفحة 145
مساهمون: الآمدي
ص١٤٥