ونحن إنما نقول باتباع مذهب الصحابي مع عدم الظفر بما يدل على حكم الواقعة
من الكتاب والسنة .
الحجة الثانية قالوا : أجمعت الصحابة على جواز مخالفة كل واحد من آحاد
الصحابة المجتهدين للآخر . ولو كان مذهب الصحابي حجة لما كان كذلك ، وكان
يجب على كل واحد منهم اتباع الآخر ، وهو محال .
ولقائل أن يقول : الخلاف إنما هو في كون مذهب الصحابي حجة على من بعده
من مجتهدة التابعين ومن بعدهم ، لا مجتهدة الصحابة ، فلم يكن الاجماع دليلا على محل النزاع .
الحجة الثالثة أن الصحابي من أهل الاجتهاد ، والخطأ ممكن عليه ، فلا يجب
على التابع المجتهد العمل بمذهبه كالصحابيين والتابعيين .
ولقائل أن يقول : لا يلزم من امتناع وجوب العمل بمذهب الصحابي على
صحابي مثله ، وامتناع وجوب العمل بمذهب التابعي على تابعي مثله ، امتناع وجوب
عمل التابعي بمذهب الصحابي مع تفاوتهما ، على ما قال عليه السلام خير القرون القرن الذي
أنا فيه وقال عليه السلام أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم
ولم يرد مثل ذلك في حق غيرهم .
الاحكام — صفحة 150
مساهمون: الآمدي
ص١٥٠