يكون فيها تنازع وتشاجر بطبيعة الحال ، موكولة إلى الحاكم الشرعي لا محالة .
وفي بعضها ما يدلّ على كون مبدأ السنة يوم المرافعة إلى الحاكم ، مثل ما ورد في رواية « قرب الإسناد » :
« أنّ علياً عليه السلام كان يقضي في العنّين أنّه يؤجّل سنة من يوم ترافعه الامرأة » « 1 » .
وهذه العبارات وإن كانت مختلفة بحسب الظاهر ، ولكنّ الظاهر أنّها تعود إلى أمر واحد ؛ وهو زمن حكم الحاكم ، فإنّ أمر القضاء في تلك الأزمنة لم يكن مثل زماننا ؛ بحيث يكون فصل بين المرافعة والقضاء ، بل كان الغالب الحكم بعد المرافعة في نفس المجلس غالباً ، فيكون المدار على حكم الحاكم الذي يكون حاسماً للنزاع ، وقاطعاً للّجاج .
الأمر الثاني : هل المعيار عجز الرجل عن إتيان تلك المرأة ، أو عن إتيان كلّامرأة ؟
مفاد الروايات مختلف أيضاً ؛ فإنّها على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما تدلّ بظهورها على أنّ المدار على ضعفه عنها وعن غيرها ، مثل ما ورد في حديث عبّاد الضبّي : «
في العنّين إذا علم أنّه عنّين لا يأتيالنساء
. . . » « 2 » .
وما ورد في حديث علي بن جعفر :
« ويفرّق بينهما إذا علم أنّه لا يأتي النساء » « 3 » .
بل في بعضها التصريح بذلك ، مثل ما ورد في حديث عمّار بن موسى :
« إذا لم يقدر على إتيان غيرها من النساء ، فلا يمسكها إلّابرضاها » « 4 » .
وتدلّ عليه أيضاً الروايات التي ورد الحكم فيها على عنوان « العنّين » فإنّ مفادها عدم القدرة على إتيان النساء مطلقاً ، مثل ما ورد في حديث محمّد بن مسلم « 5 » ، وما
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 105 / 357 ؛ وسائل الشيعة 21 : 232 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 229 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 232 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 13 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 230 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 231 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 5 .