وهاهنا نكتة مهمّة : وهي أنّه إذا عجز عن إتيان زوجته ، كان هذا دليلًا على كونه عنّيناً ، ولا ينتظر حتّى يتزوّج زوجة أخرى لنرى أنّه عاجز عن غيرها ، أم لا ؛ فإنّ العجز عنها أمارة على العجز عن غيرها ، إلّاأن يكون قادراً على إثبات قدرته على إتيان غيرها .
الأمر الثالث : للعنن أسباب مختلفة ؛ بعضها قابل للعلاج ، وبعضها ليس كذلك ، فقد يكون السبب ضعف الآلة ؛ لنقص في الخلقة الأصلية ، وقد يكون السبب غلظة الدم ؛ بحيث لا ينتشر في الآلة ، وقد يكون السبب قطع النخاع ، أو مرض السكّري الشديد ، أو السحر ، أو غير ذلك .
والظاهر أنّ حكم الجميع واحد بعد وحدة آثارها ؛ فإنّ الإطلاقات تشمل الجميع ، فما كان قابلًا للعلاج ، له حكمه ، وما كان غير قابل له حكمه .
الأمر الرابع : إذا جامعها مرّة واحدة لم يكن لها الخيار ، قال في « الشرائع » : « فلو وطأها ولو مرّة ثمّ عنّ . . . . لم يثبت لها الخيار على الأظهر » « 1 » .
وعلّق في « الجواهر » على قول المحقّق : « الأظهر » بقوله : « الأشهر ، بل عن « المبسوط » و « الخلاف » نفي الخلاف فيه ؛ للأخبار التي سمعتها المنجبرة بما عرفت ، ولرجاء زواله حينئذٍ ، خلافاً للمحكيّ عن ابن زهرة وظاهر المفيد ؛ من تخييرها مطلقاً » « 2 » .
ويدلّ على المشهور روايات كلّها ضعاف سنداً :
منها : ما رواه عبّاد الضبّي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : «
في العنّين
. . .
وإذا وقع عليها وقعة واحدة ، لم يفرّق بينهما » « 3 » .
ومنها : ما رواه السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« من أتى
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 263 .
( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 326 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 229 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 2 .