إجماعاً . . . وفي الأخير لا خيار اتّفاقاً . . . وأمّا الحادثة بعد العقد وقبل الدخول ، ففيها قولان . . . » « 1 » .
أقول : مقتضى أصالة اللزوم في العقود ، هو الاقتصار على الأوّل ؛ أي ما كان قبل العقد ، فلا خيار في غيره . ولكنّ الاختلاف إنّما جاء من قِبل اختلاف أخبار الباب ؛ فإنّها على طوائف :
الطائفة الأولى : الأخبار المطلقة التي قد يتمسّك بإطلاقها لإثبات الخيار في الصور الثلاث ، أو في الصورتين الأوليين على الأقلّ ، وهي كثيرة :
منها : ما عن محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : «
تردّ العمياء والبرصاء والجذماء والعرجاء » « 2 » .
ولقائل أن يمنع دلالتها - ولو بالإطلاق - على غير العيوب السابقة على العقد ؛ لأنّ التعبير ب « الردّ » مع تقييده بوصف العفلاء والبرصاء والجذماء وشبيه ذلك ، دليل واضح على أنّها كانت كذلك من أوّل الأمر .
وبعبارة أخرى : إذا قيل : « يردّ المعيوب إلى صاحبه » فظاهره أنّه جاء معيوباً ، فيردّ كذلك ، ولولا ذلك لم يصدق عليه ردّ المعيوب .
الطائفة الثانية : الروايات الخاصّة التي تدلّ على الخيار بالعيوب السابقة من غير دلالة على نفي الخيار عمّا عداها ، منها جميع الروايات التي عبّر فيها بالتدليس بإخفاء العيوب ؛ فإنّ التدليس إنّما يصدق إذا كان العيب سابقاً ، مثل ما ورد في الباب الثاني من أبواب العيوب ، فقد وردت فيه ثمانية أحاديث كلّها من هذا القبيل ، مثل ما :
عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها ، قال : فقال :
« إذا دلّست العفلاء . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 123 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 1 .