والسرّ في جميع ذلك : أنّ ثبوت خيار العيب في جميع ذلك ، إنّما هو باعتبار خسارة الطرف المقابل من ناحية العيب ، وعدم وصوله إلى مقصده ، وهذا غير متحقّق في مفروض الكلام .
وممّا يدلّ على ما ذكر ، التصريح بلزوم الصبر إلى سنة في بعض العيوب التي يترقّب رفعها ، كالعنن ، فتدبّر .
ثمّ إنّا قد وقفنا بعد ذلك على كلام للشيخ قدس سره في « المبسوط » وكلام محكيّ عن الشافعي في « المجموع » « 1 » وكلاهما يدلّان على اختيار هذا القول حتّى في ذلك الزمان ، قال في « المبسوط » : « فإن عالجتْ » أي المرأة ذات العيب « نفسها فزال سقط خياره ؛ لأنّ الحكم إذا تعلّق بعلّة زال بزوالها » « 2 » .
وقال في « المجموع » نقلًا عن الشافعي : « وقال : فإن كانت رتقاء يقدر على جماعها بحال ، فلا خيار له ، أو عالجت نفسها حتّى تصير إلى ما يوصل إليها ، فلا خيار للزوج ، وإن لم تعالج نفسها فله الخيار . . . » « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) . وصرّح بذلك ابن البرّاج في المهذّب وكذا الشافعي نفسه في كتاب الامّ . المهذّب 2 : 234 ؛ الامّ 5 : 84 .
( 2 ) . المبسوط 4 : 250 .
( 3 ) . المجموع 16 : 270 .