فالقول الثاني يمكن إرجاعه إلى القول الأوّل .
يبقى القول الثالث ؛ أي تقييده ببلوغه حدّ الإقعاد والزمانة ، وغاية ما استدلّ به لذلك ما ورد في صحيح أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال :
« إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان به زمانة ظاهرة ، فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق » « 1 » .
ويؤيّدهصحيح داودبنسرحان ، عنأبيعبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال :
« وإن كان بها »
يعني المرأة
« زمانة لا تراها الرجال ، أجيزت شهادة النساء عليها » « 2 » .
ولا سيّما مع ملاحظة صدر الحديث الذي أورده في الباب الأوّل من العيوب في « الوسائل » عن الصادق عليه السلام : في الرجل يتزوّج المرأة ، فيؤتى بها عمياء ، أو برصاء ، أو عرجاء ، قال :
« تردّ على وليّها » « 3 »
؛ كلّ ذلك بناءً على أنّ المراد من « الزمانة » هو الإقعاد .
ولكن هذا غير ثابت ؛ قال في « لسان العرب » : « الزمانة : آفة في الحيوانات ، ورجل زمن ؛ أي مُبتلى بيّن الزمانة ، والزمانة : العاهة . . . والزمانة أيضاً : الحبّ » « 4 » .
ويقرب منه ما في « صحاح اللغة » .
وفي « المنجد » : « الزمانة : العاهة ، عدم بعض الأعضاء ، تعطيل القوى ، الحبّ . . .
المزمن : مرض مزمن عتق ، وأتت عليه أزمنة » « 5 » .
والظاهر أنّه في الأصل مأخوذ من « الزمان » وإشارة إلى الداء المزمن الذي مضى عليه زمان ، ولا يدلّ شيء من ذلك على مقصودهم ، ولذا عدّه بعضهم عيباً ثامناً ؛ بأن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 216 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 9 .
( 4 ) . لسان العرب 6 : 87 .
( 5 ) . الصحاح 5 : 2131 ؛ المنجد : 306 .