بقي هنا شيء : وهو أنّه استثنى غير واحد من الأكابر آلة التنظيف - والظاهر أنّ المراد بها آلة الزينة التي تكون سبباً لجلب نظر الزوج إليها - وذلك لأنّ المفروض أنّه لا مواقعة بينهما حتّى يحتاج إلى هذه الأمور .
وأجيب عنه بوجهين :
أوّلهما : « أنّ قوله تعالى في أوّل آية من سورة الطلاق : لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً إشارة إلى أنّ عدم خروجها من البيت ، إنّما هو لدعوتهما إلى الإصلاح والرجوع إلى الزوجية ، وفي هذا الحال تحتاج إلى أسباب التزيين ، بل قد تكون أحوج إليها من زمن الزوجية ، كما لا يخفى » .
ثانيهما : ما استدلّ به في « الحدائق » من النصوص الدالّة على جواز إظهار زينتها لزوجها ، مثل ما عن أبي عبداللَّه عليه السلام في المطلّقة :
« تعتدّ في بيتها ، وتظهر له زينتها
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً « 1 »
» . وما رواه محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« المطلّقة تشوّف « 2 » لزوجها ما
كان له عليها رجعة ، ولا يستأذن عليها » « 3 »
. . . إلى غير ذلك .
وما أفاده في « الجواهر » : « من أنّها تدلّ على جواز ذلك لها ، لا أنّ نفقتها عليه » « 4 » ، فيه : أنّه إذا جاز لها ذلك وكان من حوائجها ، كانت مصارفها على الزوج ؛ لأنّ المفروض أنّها محبوسة في بيته .
وأمّا ذات العدّة البائنة بالطلاق أو الفسخ ، فلا نفقة لها إلّاإذا كانت حاملًا ؛ قال في « الرياض » : « لا يجب الإنفاق عليهما » أي على البائن والمتوفّى عنها زوجها « مع عدم الحمل إجماعاً حكاه جماعة ، وهو الحجّة في المقامين » « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 217 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 21 ، الحديث 1 .
( 2 ) . أيتتزيّن له .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 218 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 21 ، الحديث 4 .
( 4 ) . جواهر الكلام 31 : 318 .
( 5 ) . رياض المسائل 10 : 537 .