والحكم في جميع أنواع الطلاق البائن . ويشهد له ما رواه رفاعة بن موسى : أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن المختلعة ، لها سكنى ونفقة ؟ قال :
« لا سكنى لها ، ولا نفقة » « 1 » .
وهذه الروايات متضافرة ، وفيها الصحيحة وغيرها ، وقد عمل بها الأصحاب .
ولكن يعارضها بعض ما في الباب ، مثل ما رواه ابن سِنان ، قال : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن المطلّقة ثلاثاً على العدّة ، لها سكنى أو نفقة ؟ قال :
« نعم » « 2 » .
ويمكن الجمع بينها وبين ما سبق بالحمل على الحبلى ، أو على الاستحباب ، أو على التقيّة ؛ لأنّها مذهب جماعة من العامّة . وعلى فرض بقاء التعارض لا شكّ في أنّ الترجيح لروايات المشهور .
ومثل ما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام « 3 » وقد مرّ آنفاً ، وقد عرفت أنّ إطلاقها محمول على المعتدّة الرجعية ؛ للجمع بين روايات الباب .
بقي هنا أمران :
الأوّل : أنّه قد يقال : إنّ مفهوم قوله تعالى الوارد بعد أحكام المطلّقة الرجعية :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . . « 4 » ، ظاهر في أنّ غير أولات الحمل لا نفقة لهنّ ، بل مجرّد السكنى ، وهذا ينافي إجماع الأصحاب وأخبارهم .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ المراد أنّ أولات الأحمال ، لا ينفق عليهنّ ثلاثة أشهر فقط ؛ بمقدار غير ذات الحمل ، بل ينفق عليهنّ إلى أن يضعن حملهنّ ولو كان بمقدار ثمانية أو تسعة أشهر .
الثاني : أنّه لافرق بين كون البينونة بالطلاق ، أو بالفسخ ، كما صرّح به في « الشرائع »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 521 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 521 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 522 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 11 .
( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .