والجمع بينهما يقتضي وجوب الطلاق على الزوج أوّلًا ، وإن امتنع منه فعلى الحاكم الشرعي . ولكن كلّ ذلك إذا طلبت الزوجة ذلك ، وأمّا إذا أرادت أن تقيم معه مع ذلك فلا يجبر على الطلاق ، ولعلّه سيأتي ما يزيد على ذلك .
وعلى كلّ حال : فقد ثبت إلى هنا أصل الوجوب .
وأمّا شروطه ، فقد ذكر المصنّف له شرطين : كون العقد دائماً ، وكون الزوجة مطيعة ، فلو انتفى أحد الأمرين انتفى وجوب الإنفاق .
أمّا الشرط الأوّل ، فهو مجمع عليه بين الأصحاب ؛ قال في « الرياض » : « بلا خلاف ، بل إجماعاً ، كما حكاه جماعة » « 1 » .
وقال في « الحدائق » « لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط النفقة بالعقد الدائم ، فلا يجب لمتمتّع بها نفقة » « 2 » .
وقد حكى الإجماع صاحب « المدارك » في « نهاية المرام » « 3 » ، و « كشف اللثام » « 4 » ، وقال في « الجواهر » : « لا نفقة لذات العقد المنقطع إجماعاً بقسميه » « 5 » .
وتدلّ عليه رواية هشام بن سالم ، قال : قلت لأبي عبداللَّه : أتزوّج المرأة متعة مرّة مبهمة ؟ قال : فقال :
« ذاك أشدّ عليك ؛ ترثها وترثك ، ولا يجوز لك أن تطلّقها إلّاعلى طهر وشاهدين » .
قلت : أصلحك اللَّه ، فكيف أتزوّجها ؟ قال :
« أيّاماً معدودة بشيء مسمّى مقدار ما تراضيتم به ، فإذا مضت أيّامها كان طلاقها في شرطها ، ولا نفقة ولاعدّة لها عليك » « 6 » .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 530 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 25 : 98 .
( 3 ) . نهاية المرام 1 : 474 .
( 4 ) . كشف اللثام 7 : 557 .
( 5 ) . جواهر الكلام 31 : 303 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 48 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 3 .