ومنها : ما عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن المطلّقة ، لها نفقة على زوجها حتّى تنقضي عدّتها ؟ قال :
« نعم » « 1 » .
ومنها : ما عن سَمَاعة ، قال : قلت له : المطلّقة ثلاثاً لها سكنى أو نفقة ؟ فقال :
« حبلى هي ؟ »
قلت : لا ، قال :
« ليس لها سكنى ، ولا نفقة » « 2 » .
فتحصّل : أنّ عشر روايات من الباب الثامن من أبواب نفقات « الوسائل » - وكلّ ما في الباب إحدى عشرة رواية - تدلّ على المطلوب ، وبعضها يختصّ بوجوب النفقة للمطلّقة الرجعية ، مثل رواية علي بن جعفر ، وبعضها ناظر إلى عدم النفقة للبائنة ، مثل رواية سَمَاعة ، وبعضها ناظر لثبوتها في الأولى ، ونفيها في الثانية ، مثل رواية سعد بن أبي خلف ، فالدالّ منها عشر روايات .
وأمّا الرواية الحادية عشرة ، فهي رواية ابن سِنان ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المطلّقة ثلاثاً على العدّة ، لها سكنى أو نفقة ؟ قال :
« نعم » « 3 » .
ولكن حملوها على المطلّقة الحامل ، أو على الاستحباب .
والحاصل : أنّ دلالة الروايات على وجوب النفقة للزوجة غير الناشزة - بالمنطوق والمفهوم وقياس الأولوية - واضحة كوضوح الشمس في رائعة النهار .
بقي هنا شيء : وهو أنّه ورد في غير واحدة من هذه الروايات ، أنّه إذا لم يقدر الزوج على الإنفاق - بأيّ دليل كان ؛ بمقتضى الإطلاقات - يفرّق بينهما ، وظاهر الأمر أنّه موكول إلى الحاكم الشرعي ، كما في أشباهه ونظائره .
ولكن في بعضها أنّ الزوج لابدّ له أن يطلّقها ؛ وهو ما رواه عنبسة ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال :
« إذا كساها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها ، أقامت معه ، وإلّا طلّقها » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 522 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 11 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 520 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 521 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 8 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 510 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 4 .