والموافق لظاهر كتاب اللَّه هو قول الأصحاب ؛ وإن كان الاستحباب في غير المفوّضة ، غير بعيد بحسب ظاهر القرآن وبعض روايات الباب .
وأمّا
القول بوجوب نصف مهر المثل في هذه الصورة - كما عرفت من بعض العامّة - فهو مخالف لظاهر القرآن الكريم ؛ وذلك لأنّ قوله تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ . . . إلى آخر الآية من سورة البقرة ، هو جواز الطلاق بغير مهر في هذه الصورة ، وإلّا فجواز الطلاق للزوج في جميع الحالات ، ممّا لا ريب فيه .
مضافاً إلى أنّها في مقام البيان ، ولم يذكر فيها المهر ، مع التصريح بوجوب نصف المهر في الآية التالية الناظرة إلى صورة فرض الفريضة .
والعجب من بعض العامّة كيف خفي عليه ذلك ؛ وصرّح بوجوب نصف مهر المثل بالطلاق عند عدم ذكر المهر وعدم الدخول ! ! وهل هذا إلّامن قبيل الاجتهاد في مقابل القرآن الكريم ؟ ! ولا يبعد ذلك ممّن بَعُد عن ساحة أهل البيت عليهم السلام فابتلي بترك الثقلين .
الأمر الثالث : في مقدار المتعة ، وفيه أقوال :
الأوّل : أنّها بحسب حال الزوج يساراً وإعساراً ، وهذا هو المشهور .
الثاني : أنّها بحسب حالهما ، فعن « المبسوط » : « أنّ الاعتبار بهما جميعاً عندنا » .
الثالث : ما عن الشافعي من اعتبار حالها خاصّة « 1 » .
وقد ذكر المحقّق في « الشرائع » وغيره : « أنّ الغنيّ يمتّع بالدابّة ، أو الثوب المرتفع ، أو عشرة دنانير ، والمتوسّط بخمسة دنانير ، أو الثوب المتوسّط ، والفقير بدينار ، أو خاتم ، أو ما شاكله » « 2 » .
والظاهر أنّ هذا من باب ذكر المثال ؛ فإنّه لم يرد هذا التقسيم بهذه الصورة في شيء من روايات الباب .
هامش
( 1 ) . راجع جواهر الكلام 31 : 55 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 270 .