عليه بقسميه » « 1 » .
ويدلّ عليه أمران :
الأوّل : قوله تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الُمحْسِنِينَ « 2 » .
فإنّها ظاهرة في وجوب المتعة في الجملة .
إن قلت : قوله تعالى : حَقَّاً عَلَى الُمحْسِنِينَ ظاهر في الاستحباب ، ولذا ذهب مالك وجماعة من العامّة - فيما حكي عنهم - إليه ؛ لأنّ التعبير بالإحسان قرينة عليه .
قلنا : بل التعبير بقوله حَقَّاً دليل على الوجوب ، وظهور الأمر في الوجوب لا يرتفع بمثل ذلك ، كيف ؟ ! وقد ذُكر المحسنون في القرآن المجيد ثلاثاً وثلاثين مرّة ، أكثرها يشمل الذين يأتون بالواجبات فقط ، مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَايُضِيعُ أَجْرَ الُمحْسِنِينَ في أكثر من مرّة ، أو إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ أو غير ذلك ، فراجع .
ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا « 3 » .
فإنّ ظاهر الآية وإن كان عامّاً يشمل صورتي ذكر المهر وفرض الفريضة وعدمه ، ولكن تحمل على صورة عدم ذكر المهر ؛ بقرينة الآية السابقة .
الثاني : الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب المتعة ، وهي على طوائف ثلاث :
الطائفة الأولى : ما تدلّ على وجوب المتعة عند عدم ذكر المهر مع عدم الدخول :
منها : ما رواه أبو الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إذا طلّق الرجل
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 51 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 236 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 49 .