الأمر الأوّل : أنّه ممّا يدلّ على استحباب المتعة مطلقاً ، قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمُتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا « 1 » .
فإنّهنّ كنّ مدخولات بهنّ ، ومع ذلك أخبرهنّ بأنّهنّ لو أردن زينة الحياة الدنيا ، يجعل النبي صلى الله عليه وآله لهنّ متاعاً ، ويطلّقهنّ مع أداء مهرهنّ ، كما هو ظاهر ، ولا يكون ذلك إلّا مستحبّاً بالإجماع .
مضافاً إلى قوله تعالى : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ « 2 » ؛ بناءً على شمولها لجميع المطلّقات .
ولو حمل على قوله تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ . . . « 3 » في هذه السورة ، كان واجباً ؛ لما عرفت .
الأمر الثاني : في أقوال العامّة في المسألة ؛ فقد حكى في « المغني » عن علي عليه السلام وأحمد وجماعة من فقهاء العامّة : « أنّ لكلّ مطلّقة متاعاً » « 4 » ، ولم يعلم أنّ هذا على الوجوب ، أو أعمّ منه ومن الاستحباب ؛ بحسب اختلاف الموارد .
وحكى وجوب المتعة في المفوّضة قبل الدخول ، عن أحمد في رواية ، وعن ابن عبّاس ، وابن عمر ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ، وغيرهم :
وعن أحمد في رواية أخرى : « أنّ الواجب لها نصف مهر أمثالها ؛ لأنّه نكاح صحيح يوجب مهر المثل بعد الدخول ، فيوجب نصفه قبل الدخول » .
وعن مالك والليث وابن أبي ليلى : « أنّ المتعة مستحبّة ؛ غير واجبة » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 28 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 241 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 236 .
( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 8 : 49 .
( 5 ) . المغني ، ابن قدامة 8 : 46 - 47 .