لمقتضى العقد يكون من قبيل التناقض في الإنشاء ، كما عرفت ، فهذا غير ما ذكروه .
ولو فرض عموم كلامهم فهذا شيء لا نقبله .
الثاني : الروايات الكثيرة الدالّة على المقصود ظاهراً « 1 » .
بقي هنا شيء : وهو أنّ التفويض المشار إليه في متن الكتاب ، هو بمعنى كون تعيين المهر - في صورة عدم ذكره في العقد - باختيار الزوجين ؛ فيجوز لهما التوافق على شيء ، ويكون هذا بمنزلة ذكره في العقد ، وليس من قبيل الشرط الابتدائي ، كما سيأتي الكلام فيه في المسألة العاشرة .
والأصل فيه قوله تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الُمحْسِنِينَ « 2 » .
وذلك لأنّ ظاهر الآية ، أنّ المسّ وفرض الفريضة كليهما بعد العقد ،
و « أو »
هنا بمعنى « الواو » فالمعنى أنّه إذا لم يكن هناك دخول ولا فرض الفريضة - أي المهر بعد العقد - فلا يجب عليه إلّاالمتعة .
هذا مضافاً إلى أنّ ما في مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ هو نفس « ما » في « ما دام » وهذا يدلّ على استمرار إمكان المسّ ، وكذا فرض الفريضة ، وهذا يناسب ما بعد العقد .
ولو سلّمنا أنّه يشمل فرض الفريضة في نفس العقد ، فعلى الأقلّ هو أعمّ منه ومن فرض الفريضة بعده ، وستوافيك تتمّة الكلام في المسألة العاشرة .
* * *
هامش
( 1 ) . وهي مذكورة في وسائل الشيعة 20 : 264 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 2 . [ منه دام ظلّه ]
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 236 .