« العقد السابق كان عقدي » وقال الثاني : « بل عقدك كان العقد اللاحق » فكلّ منهما مدعٍ لوقوع أمر منافٍ للأصل ؛ فإنّ السبق واللحوق أمران حادثان مسبوقان بالعدم .
وأمّا قول الماتن قدس سره : « الميزان في تشخيص المدعي والمنكر غالباً مصبّ الدعوى » فيمكن أن يكون إشارة إلى أنّهما لو اشترطا في عقد خارج لازم ، أنّ زيداً لو سبق في عقده على عمرو ، كان عليه كذا وكذا ، فتصير الدعوى في السبق واللحوق . ولكن هذا أمر نادر جدّاً ، فتأمّل .
الصورة الثانية : أن يدعي كلّ من الزوجين سبق عقده
وهذه هي التي يبحث عنها في كلمات القوم ، ولها حالتان :
الأولى : أن تكون الزوجة غير مدعية ، بل تقول : « لا أدري أيّهما كان سابقاً » .
الثانية : أن تكون مدعية وموافقة لأحدهما .
أمّا الأولى : فالحكم فيها واضح ؛ لأنّ الدعوى فيها بين الزوجين فقط ، وكلّ منهما مدعٍ من جهة ، ومنكر من جهة أخرى ، فلو أقام أحدهما البيّنة على سبقه حكم له ، فتكون الزوجة له ، دون غيره .
ولو أقاما البيّنة على مدّعاهما ، تعارضتا ، ورجع الأمر إلى المسألة السابقة ؛ إمّا القرعة ، أو طلاق الحاكم ، أو غير ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّ العقدين صدرا من الوكيلين أو الوليّين غير متقارنين ، فأحدهما صحيح بالعلم الإجمالي ، ولابدّ من تعيينه بأحد الوجوه الماضية .
وإن لم يقيما بيّنة فالأمر يعود إلى الحلف ؛ فإمّا أن يحلف أحدهما فقط فيحكم له ، أو أن يحلفا ، أو ينكلا معاً ، فيرجع إلى القرعة ؛ للعلم الإجمالي الذي مرّ ذكره .
هذا كلّه إذا لم تشترك المرأة في الدعوى .
وأمّا الثانية : - أي ما لو اشتركت الزوجة فيها وصدّقت أحد الزوجين - فتكون الدعوى بين أحد الزوجين ، والزوج الآخر مع الزوجة المصدّقة له ، والحكم فيها