في حقّ من يقول : « لا أدري » لقوله عليه السلام في قاعدة الفراغ :
« هو حين يتوضّ
أ
أذكر . . . »
وهذا التعليل إنّما يجري إذا لم يكن غافلًا ، وأمّا إذا كان ذاكراً فأصالة الصحّة جارية في الجانبين ، فتتساقطان .
الحالة الرابعة : ما إذا صدّقه الزوج الآخر ، وكذّبته الزوجة ، ومعناه أنّ الزوج الآخر موافق لدعوى الزوج الأوّل سبقَ عقده ، ولكنّ الزوجة لاتوافقه ، بل تدعي فساد العقد الأوّل ، وصحّة العقد الثاني ، فتكون الدعوى بين كلا الزوجين والزوجة ، وتنحلّ إلى دعويين :
الأولى : بين الزوج الأوّل والزوجة ؛ فهو يدعي صحّة عقده ، وهي تدعي فساده ، وحيث إنّ قول المدعي للصحّة موافق للأصل - أي أصالة الصحّة - فهو منكر ، وقول المدعي للفساد مخالف للأصل ، فهي مدّعية .
الثانية : بين الزوج الثاني والزوجة ، فهو يدعي فساد العقد الثاني ، وهي تدعي صحّته ، فالمرأة منكرة ، والرجل مدعٍ ، واللازم الرجوع إلى أحكام المدعي والمنكر ؛ من أنّ
« البيّنة على المدعي ، واليمين على من أنكر » :
ففي الدعوى الأولى ، إن أقامت الزوجة البيّنة على فساد العقد ، يحكم بفساده ، ولازمه صحّة العقد الثاني ؛ لصدوره عن أهله ، ووقوعه في محلّه . وهكذا لو أقام الزوج الثاني بيّنة على فساد العقد الثاني ، لحكم به ، ولازمه وقوع الأوّل صحيحاً . وإذا لم تكن هناك بيّنة ، فاللازم في الدعوى الأولى حلف الزوج الأوّل على صحّة عقده .
وفي الدعوى الثانية ، تحلف الزوجة على صحّة العقد الثاني ، فحينئذٍ إمّا أن يحلف كلاهما ، أو أحدهما دون الآخر ، فهنا صور ثلاث :
أولاها : أن يحلف الزوج الأوّل على صحّة عقده ، ولا تحلف المرأة ، فيحكم بصحّة العقد الأوّل بمقتضى القاعدة المذكورة .
ثانيتها : أن تحلف الزوجة على صحّة العقد الثاني ، ولا يحلف الزوج الأوّل ، فيحكم بصحّة العقد الثاني .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 432
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٢