ثالثتها : أن يحلفا جميعاً ، فيحكم بصحّة العقدين ظاهراً ، فتكون المسألة مصداقاً للمسألة السابقة ؛ فالقائلون بالقرعة هناك يقولون بها هنا ، ومن قال بفسخ الحاكم أو طلاقه ، يقول به هنا .
كلّ ذلك للقواعد المعروفة في أبواب الدعاوي .
هذا كلّه بناءً على معرفة المدعي من المنكر بمصبّ الدعوى ، ومصبّ الدعوى هنا صحّة العقد ، وفساده ، فمن كان قوله في مصبّ الدعوى موافقاً للأصل ، فهو منكر ، ومن كان مخالفاً فهو مدعٍ .
توضيح ذلك : أنّه اختلف في كتاب القضاء في تعريف المدعي والمنكر - حتّى يكون على الأوّل البيّنة ، وعلى الثاني اليمين - على أقوال :
الأوّل : أنّ المدعي من يكون قوله موافقاً للأصل .
الثاني : أنّه من يكون قوله موافقاً للظاهر .
الثالث : أنّه من لو تَرَك تُرك .
الرابع : أنّه من يدعي أمراً خفيّاً .
الخامس : أنّ المراد منه معناه العرفي ؛ وهو من يدعي شيئاً على غيره ، ويكون ملزماً بإثباته عند العقلاء ، كأن يدعي شيئاً من مال ، أو يدعي وفاء دين ، أو أداء دين .
ولا شكّ في أنّ الخامس - غالباً - ينطبق على الثلاثة الأولى . ولو فرض عدم انطباقه عليها فالحقّ هو خاصّة ؛ لعدم وجود حقيقة شرعية فيه ، فلابدّ من الرجوع إلى العرف العامّ في معناه بعد ورود هذا العنوان في روايات مستفيضة .
ثمّ إنّها هنا كلاماً آخر : وهو أنّ المدار في معرفة المدعي والمنكر ، هل هو على طرح الدعوى ، أو مصبّ الدعوى ؟
والمراد بطرح الدعوى هو عنوانها ، والمراد بالمصبّ هو نتيجة الدعوى ومآلها ، ففيما نحن فيه إذا كان مآل الدعوى إلى صحّة العقد وفساده ، كان المدعي للصحّة منكراً ، والمدعي للفساد مدّعياً ، وأمّا إذا كان النظر إلى طرح الدعوى ، فقال الأوّل :
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 433
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٣