تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الحالة الأولى : أن يدّعي الزوج الأوّل السبق ، والزوج الثاني وكذا الزوجة يصدّقانه ، ومن الواضح أنّه حينئذٍ تثبت الزوجية بينها وبين الزوج الأوّل ؛ لانحصار الحقّ في الزوج والزوجة ، واعترافها بها ، وعدم وجود معارض لها ؛ وهو الزوج الثاني إذا خالف . وقد اعترض على هذا الدليل - الراجع إلى قاعدة الإقرار - في « المستمسك » : « بأنّ أحكام الزوجية قد تكون بضرر وارثهما ، فالإقرار يكون على غيرهما ، لا على أنفسهما فقط ، والعموم لا يثبت ذلك » ثمّ قال : « العمدة في الحكم المذكور ، الإجماع المعتضد بالسيرة القطعية » « 1 » . ولكنّ الإنصاف : أنّ الإقرار إذا كان - أوّلًا وبالذات - يوجب تكليفاً على المقرّ ، ويكون بضرره ، يصير جائزاً ، ولا ينظر إلى بعض اللوازم الحاصلة منه في المراحل التالية ، وإلّا لأشكل الأمر في جلّ الأقارير ، كالإقرار بالهبة ، أو تمليك ماله للغير ، أو شبه ذلك ، وفي جميع موارد الزوجية ؛ فإنّها لا تنفكّ عن بعض اللوازم لغيره . الحالة الثانية : ما إذا صدّقه أحدهما ؛ أي الزوج الثاني ، أو الزوجة ، وقال الآخر : « لا أدري » فالحكم فيها كما في الحالة السابقة ؛ وذلك لأنّه إن صدّقه الزوج الثاني ، وقالت الزوجة : « لا أدري » فالزوجة له ؛ لأنّ المفروض تحقّق النكاح على زوجة لا مانع لديها ، وكان الأمر بيد الوكيل . وكذا الحال إن صدّقته الزوجة ، وقال الثاني : « لا أدري » لانحصار الحقّ فيهما بدون معارض . الحالة الثالثة : ما إذا قال كلّ من الزوج الثاني والزوجة : « لا أدري » وقد ذكر في المتن : « أنّ وجوب تمكين الزوجة من المدّعي - بل جوازه - محلّ تأمّل ؛ إلّاإذا رجع عدم دراية الرجل إلى الغفلة حين إجراء العقد ، واحتمل تطبيقه على الصحيح من باب الاتّفاق » . والظاهر أنّه ناظر إلى إجراء أصالة الصحّة في الذي يدّعي السبق ، وعدم إجرائها
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 523 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 431 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي