( مسألة 28 ) : لو وكّلت رجلين في تزويجها ، فزوّجها كلّ منهما برجل ، فإن سبق أحدهما صحّ ولغا الآخر ، وإن تقارنا بطلا معاً . وإن لم يعلم الحال ، فإن علم تأريخ أحدهما حكم بصحّته دون الآخر . وإن جهل تأريخهما ، فإن احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معاً في حقّ كلّ من الزوجة والزوجين ، وإن علم عدم التقارن فيعلم إجمالًا بصحّة أحد العقدين ، وتكون المرأة زوجة لأحد الرجلين وأجنبيّة عن أحدهما ، فليس للزوجة أن تتزوّج بغيرهما ، ولا للغير أن يتزوّج بها ؛ لكونها ذات بعل قطعاً . وأمّا حالها بالنسبة إلى الزوجين وحالهما بالنسبة إليها ، فالأولى أن يطلّقاها ويجدّد النكاح عليها أحدهما برضاها ، وإن تعاسرا ، وكان في التوقّف إلى أن يظهر الحال عسر وحرج على الزوجة ، أو لا يرجى ظهور الحال ، فالمتّجه تعيين الزوج منهما بالقرعة ، فيحكم بزوجية من وقعت عليه .
أقول : الكلام هنا في عقد الوكيلين ، ولا ربط له بمسألة الفضولي ، وليعلم : أنّ في المسألة صوراً خمساً لابدّ من بيان حكم كلّ واحدة منها على حدة :
الأولى : ما إذا كانا معلومي التأريخ
إذا كانا معلومي التأريخ ، وكان أحدهما سابقاً على الآخر - كما إذا علم أنّ الوكيل الأوّل أوقع يوم الجمعة ، والثاني يوم السبت - فالمشهور بين الأصحاب صحّة الأوّل منهما . وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والحسن البصري ، وجماعة أخرى منهم ؛ على ما حكاه في « التذكرة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 597 / السطر 9 .