( مسألة 27 ) : لو زوّج فضوليان امرأةً كلّ منهما برجل ، كانت بالخيار في إجازة أيّهما شاءت ، وإن شاءت ردّتهما ؛ سواء تقارن العقدان أو تقدّم أحدهما على الآخر ، وكذلك الحال فيما إذا زوّج أحد الفضوليين رجلًا بامرأة ، والآخر بامّها أو بنتها أو أختها ، فإنّ له إجازة أيّهما شاء .
أقول : المسألة من الواضحات بحسب القواعد ، ولذا قلّ من تعرّض لها ، وحاصلها : أنّه إذا كان هناك عقدان فضوليان على مورد واحد ، أو على موردين متضادّين - كالعقد على الامّ والبنت - فلا يجوز لمالك العقد إجازة كليهما ؛ لعدم قابلية المحلّ ، فلا يكون زوجان لامرأة واحدة في زمن واحد ، وكذا لا يجوز الجمع بين الامّ والبنت ، وما شابههما .
نعم ، يجوز له إجازة أحدهما ؛ سواء كان هو المتقدّم ، أو المتأخّر ، أو أحد المتقارنين ؛ لأنّ مجرّد عقد الفضولي لا يكون مانعاً من إجازة الآخر ، بل صاحبه بالخيار بينهما ، بل بين إجازة أحدهما ، أو ردّ الجميع . وكذلك الحال إذا كان العقد أكثر من اثنين . ويمكن الاستدلال له ببعض الأخبار الواردة في أبواب عقد النكاح ، مثل ما رواه ابن بزيع ، قال : سأله رجل عن رجل مات ، وترك أخوين ، وابنة ، والبنت صغيرة . . . .
وحاصلها : أنّ كلّ واحد من الأخوين عقد الصغيرة لابنه ، ثمّ كبرت البنت ، فقيل لها : أيّ الزوجين أحبّ إليك : الأوّل ، أو الآخر ؟ قالت : الآخر . ولكن يظهر من ذيلها أنّ العقد الثاني ، لم يكن فضولياً ، بل كان بعد بلوغها ، فالرواية خارجة عن محلّ الكلام ، فدلالتها قاصرة وإن كان سندها قويّاً . والأمر سهل بعد وضوح الحكم . وإلى هنا تنتهي أحكام الفضولي في النكاح .
* * *
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 419
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٩