تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أنّه مبني على أنّ الفسخ كاشف عن الفساد من أوّل العقد ، أو رافع من حين الفسخ « 1 » ، فعلى الثاني تكون امّ الزوجة باقية على وصفها ، فتحرم . وقد صرّح في « الجواهر » : بأنّ احتمال حرمة الامّ هنا لا يقتضيه أصل ، ولا قاعدة ، ولا فتوى ، بل يمكن تحصيل الإجماع - بل الضرورة - بخلافه « 2 » . وما ذكره حقّ لا ريب فيه ؛ لأنّ الفسخ في المعاملات وإن كان من حينه ، على ما هو التحقيق ، ولكنّ الردّ في المقام ليس في قبيل الفسخ ، بل من قبيل نفي جزء العلّة التامّة ، أو نفي الكاشف ، فلا وجود للمعلول مطلقاً على القول بالنقل والكشف . وقد يورد على كلام « القواعد » أيضاً بالنقض بنكاح البنت ؛ قال المحقّق اليزدي قدس سره في « العروة » في المسألة 33 : « إنّه لافرق بينه » أي بين نكاح الامّ « وبين نكاح البنت » . وقد أجاب عن النقض سيّدنا الأستاذ المحقّق الخوئي قدس سره : بأنّ الموجب لحرمة البنت ينحصر في أحد أمرين : الدخول بالامّ ، أو الجمع بينهما في الزوجية ؛ على ما اختاره المشهور وإن لم نرتضه ، ولا شيء من هذين العنوانين متحقّق في المقام ؛ أمّا الدخول فهو منفي ، والجمع غير حاصل . هذا ملخّص كلامه « 3 » ، وهو حسن . ولكنّ العجب منه قدس سره لعدم ارتضائه بحرمة الجمع بين نكاح الامّ والبنت ! ! فإنّه بمجرّد الجمع يصحّ عقد البنت ، ويبطل عقد الامّ ؛ لأنّها داخلة في قوله تعالى : . . . وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ . . . . اللهمّ إلّاأن يقال : نظره إلى صحّة الجمع آناً ما ، ثمّ بطلان عقد الامّ . ولعلّ صحّة الجمع آناً ما ، أيضاً خلاف ما هو مسلّم بين المسلمين . والأحسن النقض بمحرّمات المصاهرة من ناحية الأب والابن بالنسبة إلى المعقود عليها ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 7 : 107 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 218 . ( 3 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 285 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 417 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي