تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
( مسألة 18 ) : يكفي في الإجازة المصحّحة لعقد الفضولي كلّ ما دلّ على إنشاء الرضا بذلك العقد ، بل يكفي الفعل الدالّ عليه . أقول : هذه مسألة مهمّة ، وفيها بحثان : الأوّل : أنّه هل يكفي الرضا الباطني القلبي في صحّة الفضولي ، أو لابدّ من الإنشاء ؟ الثاني : أنّه على فرض اعتبار الإنشاء ، هل اللازم الإنشاء اللفظي الصريح ، أو الظاهر في الدلالة على المقصود ، أو يكفي الإنشاء الفعلي ولو حصل بالسكوت ؟ وفي الواقع في المسألة أقوال أو وجوه كثيرة ، عمدتها ثلاثة : كفاية الرضا الباطني ، واعتبار الإنشاء اللفظي ، وكفاية الإنشاء الفعلي أيضاً . وعمدة هذه الوجوه ظهرت بين المتأخّرين والمعاصرين ، قال في « مستند العروة » : « قد ذهب جماعة إلى اعتبار اللفظ فيها تارة : بدعوى أنّها بمنزلة العقد الجديد ، وأخرى : بدعوى أنّ الاستقراء يقتضي اعتبار اللفظ فيما يقتضي اللزوم » « 1 » . وقد ذكر في « المستمسك » في شرح المسألة - بعد نقل القول باعتبار اللفظ - ما يقرب من الدليلين السابقين « 2 » . والظاهر أنّ التعبير بالعقد الجديد في كلام « المستند » تسامح ؛ لأنّ الالتزام بالعقد الجديد دليل على بطلان عقد الفضولي ، بل المراد إنشاء جديد للقبول ، والإنشاء يحتاج إلى اللفظ . وعلى كلّ حال : يمكن الجواب عنه بأنّ الصغرى - أي كون الإجازة بمنزلة قبول جديد - مسلّمة ، لكن الكبرى - وهي أنّ كلّ إنشاء في العقود اللازمة ، لابدّ وأن
هامش
( 1 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 263 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 493 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 386 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي