عليها ، وبلغت مبلغاً تستعدّ للمواقعة . وتختلف الأفراد في ذلك ، وكذلك البلدان ؛ فقد كان تزويج الصبيّة لتسع سنين وزفافها ، متعارفاً بين بعض الشعوب في سابق الأيّام ، ولم يكن ذلك إلّالاستعدادهنّ لذلك ، ولا سيّما إذا كان الزوج أيضاً مراهقاً لا يكون منشأ لخطر عليها ، وقد كان هذا أيضاً متداولًا بينهم .
وعلى كلّ حال : القول بحرمة الوطء قبل ذلك ممّا أجمع أصحابنا عليه ، كما صرّح به في « الجواهر » وقال : « إجماعاً أيضاً بقسميه » « 1 » .
وقال شيخ الطائفة في « النهاية » : « ولا يجوز للرجل أن يدخل بامرأته قبل أن يأتي لها تسع سنين ؛ فإن دخل بها قبل أن يأتي لها تسع سنين فعابت ، كان ضامناً لعيبها ، ويفرّق بينهما ، ولا تحلّ له أبداً » « 2 » .
وقال النراقي في « المستند » : « لا يجوز الدخول بالمرأة قبل إكمالها تسع سنين بالإجماع المحقّق والمحكي مستفيضاً » « 3 » .
وبه صرّح في « جامع المقاصد » و « المسالك » حيث قالا : « لا خلاف في تحريم وطء الأنثى قبل أن تبلغ تسعاً » « 4 » .
أمّا فقهاء العامّة ، فقد تعرّضوا لأحكام الإفضاء مشروحاً ، كما سيأتي إن شاء اللَّه ، ولكن لم نرَ لهم حكماً بحرمة الدخول قبل التسع أو العشر أو غيرهما .
نعم ، ذكر النووي في كتاب « روضة الطالبين » : « أنّه إذا كانت الزوجة لا تحتمل الوطء بالإفضاء ، لم يجز للزوج وطؤها ، كما لا يلزمها تمكينه » « 5 » ، ومن الواضح أنّ هذا غير ما ذكره الأصحاب قدّس اللَّه أسرارهم .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 414 .
( 2 ) . النهاية : 481 .
( 3 ) . مستند الشيعة 16 : 80 .
( 4 ) . جامع المقاصد 12 : 330 ؛ مسالك الأفهام 7 : 67 .
( 5 ) . روضة الطالبين 7 : 161 .