الاستحباب ؛ بقرينة الروايات الدالّة على التخيير .
وقد يقال : إنّ المراد بالعشر أوّل العشر ؛ أي تمام التسع ، والدخول في العاشرة ، والأمر سهل ، ولا سيّما بعد الإشكال في بعض إسناد الروايات الدالّة على العشر .
بقي هنا شيء :
وهو أنّ ظاهر الأدلّة كون هذا الحكم - أي الحرمة - عامّاً يشمل صورة خوف الإفضاء وعدمه ؛ وإن كانت الحكمة غلبة خوف الإفضاء في أفرادها ، إلّاأنّه حكمة لا علّة ، فلو كانت الزوجة رشيدة في حال الصغر وكان الزوج حديث السنّ - لا يخاف من دخوله عيب على الزوجة - كانت الحرمة ثابتة .
بل يمكن تعميم الحكم لما إذا كانت المرأة بالغة ، ولكن كانت نحيفة يخاف عليها الإفضاء أو العيب ، فلا يجوز دخوله بها ، ولا يجب عليها التمكين . ولو استمرّ ذلك مدّة طويلة ، لم يبعد جواز الفسخ للزوج .
الفرع الثاني : في حكم سائر الاستمتاعات بها غير الوطء
قد صرّح غير واحد من المتأخّرين والمعاصرين بجواز سائر الاستمتاعات بها دون الدخول ، وقد صرّح به في « الجواهر » ، قال : « نعم ، لا بأس بالاستمتاع بغير الوطء ؛ للأصل السالم عن المعارض » « 1 » . هذا .
ولكنّ الإنصاف : أنّ بعض الاستمتاعات بالنسبة إلى الصغيرة - كالرضيعة مثلًا - قبيح جدّاً في عرف العقلاء ، وكأنّ قبحه من المستقلّات العقلية أو العقلائية ، فلذا يخرج عن تحت عمومات الحلّية ، كما لا يخفى .
الفرع الثالث : أنّه لو وطئها ولم يوجب إفضاءً فما حكمه ؟
إذا ارتكب الحرام ووطء قبل أن تبلغ تسع سنين ولم يوجب إفضاءً ولا عيباً ، لم
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 416 .