الدنانير الغالية ، وقد أفتينا بفساد بعضها من حيث كونها سفهية ، وحكمنا بوجوب مهر المثل بدلها .
إن قلت : أوليس اللَّه تعالى يقول : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً « 1 » ، والمعروف ، أنّ « القنطار ملء مَسْك ثور ذهباً ؟ ! » .
قلنا أوّلًا : « القنطار » مأخوذ من « القنطرة » ، وهي الجسر الذي يعبر عليه ، قال الراغب في مفرداته : « والقنطرة من المال : ما فيه عبور الحياة ، تشبيهاً بالقنطرة ، وذلك غير محدود القدر في نفسه ، وإنّما هو بحسب الإضافة » أي بحسب الأشخاص ، ثمّ نقل عن بعضهم : « أنّه أربعون أوقية والأوقية سبعة مثاقيل ، وعن بعضهم : « أنّه ألف ومئتا دينار » ثمّ قال : « وقيل : ملء مَسْك ثور ذهباً » ويقرب منه قول غيره ، فالمعنى الأخير قول ضعيف ، والأصل أنّه مال كثير ، فلا دلالة لها على ما ذكر .
وثانياً : أنّ السفه كما يجري في البيع - بأن يشتري الإنسان ما قيمته مئة دينار بألف دينار - يجري في النكاح ؛ بأن ينكح من يكون مهر مثلها مئة بألف ؛ إلّاأن تكون هناك أغراض خاصّة عقلائية .
الخامس : أنّ كثرة مطالبات كلّ من الزوجين من الآخر يخرّب بناء الأسرة
ممّا يخرّب بناء الأسرة ويزلزل أساس الزواج ، كثرة مطالبات الزوج من زوجته ، أو بالعكس ، ولا يدوم بيت النكاح إلّابقلّة المطالبة والمداراة والعفو والصفح ، بل لا يمكن معاشرة الناس إلّابذلك . بل يجب في كثير من المواضع التغافل ، فقد ورد في الحديث المعروف عن مولانا علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام مخاطباً ابنه محمّد بن علي عليهما السلام :
« اعلم يا بنيّ : أنّ صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين : إصلاح شأن المعايش ملء مكيالٍ ، ثلثاه فطنة ، وثلثه تغافل » « 2 » .
ولولا التغافل ، لما أمكن التعاشر السلمي مع الناس غالباً ، كما لا يخفى على الخبير .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 20 .
( 2 ) . كفاية الأثر : 240 ؛ بحار الأنوار 46 : 231 / 7 .