يكن عليه شيء ؛ سوى التعزير على فرض العلم والعمد في كلّ كبيرة . هذا هو المشهور .
ولكن عن الشيخين في « المقنعة » و « النهاية » وابن إدريس في « السرائر » الحرمة أبداً بمجرّد الدخول ، ونسبه في « الكفاية » إلى جماعة ، وظاهر « المفاتيح » الميل إليه ، كما في « المستند » .
وقد يستدلّ له بمرسلة يعقوب بن يزيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين ، فرّق بينهما ، ولم تحلّ له أبداً » « 1 » .
ولكنّ الاستدلال بإطلاقها - بعد ضعف السند ، وقوّة حملها على غيرها ممّا يدلّ على ثبوت هذا الحكم عند الإفضاء - مشكل جدّاً ، ولا سيّما مع عدم ثبوت النسبة إلى هؤلاء الأعلام ، فالأقوى فيه ما عرفت .
الفرع الرابع : في أحكام ما إذا دخل بها فأفضاها
إذا دخل بها قبل تسع سنين فأفضاها ، تترتّب عليه أحكام أربعة على المشهور :
الأوّل : يحرم عليه وطؤها أبداً .
الثاني : تجب عليه نفقتها ما دامت حيّة .
الثالث : تجب عليه دية الإفضاء ؛ وهي دية المرأة كاملة : خمس مئة دينار .
الرابع : تجري عليها أحكام الزوجة من التوارث وغيره ما لم يطلّقها .
أمّا الحرمة الأبدية ، فلا دليل عليها إلّامرسلة يعقوب بن يزيد التي مرّت آنفاً .
وفيه : أنّها ضعيفة السند أوّلًا ، ولا تختصّ بالإفضاء ثانياً ، وانجبارها بعمل المشهور - مع إطلاقها ، بل ظهورها في استناد الحرمة إلى مجرّد الدخول ، لا إلى الإفضاء - مشكل جدّاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 494 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 2 .