السادس : أنّ السعي في إنكاح الأيامى مستحبّ
يستحبّ - بل قد يجب - السعي في إنكاح الأيامى ، كما صرّح به في الكتاب العزيز . وإنّما يجب فيما إذا كان الطريق الوحيد أو أحد الطرق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكما يجب التزويج على من يخاف وقوعه في الحرام ، فكذلك الإنكاح في هذه الموارد . وقد مرّ بعض الأحاديث في التأكيد على هذا الأمر ، وقد روى السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتّى يجمع اللَّه بينهما » « 1 » .
وعن موسى بن جعفر عليه السلام :
« أنّ للَّهظلّاً يوم القيامة لا يستظلّ تحته إلّانبيّ ، أو وصيّ نبيّ ، أو عبد أعتق عبداً مؤمناً ، أو عبد قضى مغرم مؤمن ، أو مؤمن كفّ أيمة مؤمن » « 2 » .
و « الأيمة » - من آم ، يَئيمُ ، أيمَة ، والوصف : الأيّم للذكر والأنثى - : بمعنى من فقد زوجه ، أو فقد من أوّل الأمر ، كما صرّح به في « المجمع » .
وعلى كلّ حال : يمكن أن يكون ذلك بصورة الانفراد ، أو يكون هناك مشروع وسيع لهذا الأمر الهامّ ، والإنصاف أنّ من شأن الحكومة الإسلامية ، تنظيم برنامج لهذه المهمّة ، وإعطاء تسهيلات للشباب في هذا الطريق ؛ حتّى يطهر المجتمع الإسلامي من دنس المفاسد الأخلاقية التي ملأت المجتمعات غير المؤمنة بما فيها من الآثار السيّئة في الدنيا والآخرة .
وهنا في « تحريرالوسيلة » تسع مسائل ، ناظرة إلى المستحبّات ، أو أمور واضحة من الواجبات أو المحرّمات لم نتعرّض لها اتّكالًا على وضوحها ، فراجعها ، وتأمّل فيها .
فلنبدأ الآن من المسألة 12 من المسائل التي تعرّض لها .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 45 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 46 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 12 ، الحديث 6 .