مودّته » « 1 »
، وهذا الحديث وإن ورد مورداً آخر ، إلّاأنّه يعلم حكم المقام منه ، وببالي أنّي رأيت في بعض الروايات ما مضمونه : من استقصى في الصفات بقي بلا صديق « 2 » . ومثله يجري في حقّ الزوج .
الثالث : ضرورة التشاور في الزواج
التشاور في كلّ أمر مهمّ حسن ، وفي الزواج أحسن ، ولا سيّما للشباب ؛ لأنّه ليس لهم تجربة في هذا الأمر ، والغالب في الناس أنّهم لا يجرّبون هذه المسألة إلّا مرّة واحدة ، فليس للشباب خبرة بأمر النكاح ، ولهذا ليس لهم غنى عن التشاور مع ذوي اللبّ وأهل الخبرة والتجربة في هذا الأمر ، ولا سيّما أنّ بعض الظواهر الحسنة قد يخدعهم ، أو يُعمي أبصارهم ، ويصمّ أذانهم .
هذا مع أنّ الندامة في النكاح ، غالباً لا يمكن تداركها ، ولا يوجد فيه سبيل إلى الرجوع قهقرى إلّابخسائر كبيرة مادّية ومعنوية .
الرابع : خفّة المؤونة في النكاح مطلوب
ممّا ورد التأكيد عليه ، هو خفّة المؤونة في النكاح ، والمهر ، وجميع أمور الحياة ؛ فقد ورد في الحديث :
« أمّا شؤم المرأة فكثرة مهرها ، وعقوق زوجها » « 3 »
، وفي رواية أخرى عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« من بركة المرأة خفّة مؤونتها ، وتيسير ولادتها ، ومن شؤمها شدّة مؤونتها ، وتعسير ولادتها » « 4 » .
ونرى في عصرنا هذا مهوراً ليس فيها أيّ غرض عقلائي ، وفيها آلاف ألوف من
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ودُرر الكلم : 8582 .
( 2 ) . ورد في بحار الأنوار 71 : 282 بهذا المضمون : من طلب في زماننا هذا صديقاً بلا عيب بقي بلا صديق . وفي وسائل الشيعة 12 : 86 : « لا تفتّش الناس فتبقى بلا صديق » . [ منه دام ظلّه ]
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 252 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 5 ، الحديث 11 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 250 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 5 ، الحديث 3 .