تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
( مسألة 9 ) : ينبغي بل يستحبّ للمرأة المالكة أمرها أن تستأذن أباها أو جدّها ، وإن لم يكونا فأخاها ، وإن تعدّد الأخ قدّمت الأكبر . أقول : المراد من « المرأة المالكة لأمرها » - بقرينة المسائل السابقة ، ولا سيّما المسألة الثانية من مسائل عقد النكاح - هي المرأة المستقلّة في أمر النكاح ؛ إمّا لكونها ثيّباً ، أو لكونها بكراً رشيدة ؛ بناءً على القول باستقلالها في هذا الباب . والحاصل : أنّه إذا كان عقدها صحيحاً بدون حاجة إلى الاستئذان ، فحينئذٍ يستحبّ لها الاستئذان من المذكورين ، كما ذكره جماعة كثيرة من فقهائنا المتأخرين والمعاصرين . وقد صرّح بها في « الشرائع » و « الجواهر » في المسألة الحادية عشرة من لواحق عقد النكاح « 1 » ، وفي « العروة الوثقى » في المسألة الرابعة عشرة من هذا الباب ، ولم يخالف فيها أحد من المحشّين فيما رأيناه . ويدلّ عليه أوّلًا : أنّه موافق لرعاية الأدب من الأولاد تجاه الأولياء ؛ فإنّ البنت - بل الابن أيضاً - إذا كانت متأدّبة بالآداب الإلهية ، تستأذن أباها وأولياءها في الأمور المهمّة ، وهذا من الآداب الواضحة ، وأيّ أمر أهمّ من النكاح الذي هو على رأس الأمور التي تسري مساوؤها ومحاسنها إلى الأولياء أيضاً ! ! فليس الاستئذان مجرّد احترام لهم ، بل له دور في مسائل حياتهم ومشاكلهم أو مسرّاتهم . وثانياً : أنّ الأولياء لهم تجارب كثيرة في أمر النكاح ؛ سواء بالنسبة إلى أنفسهم ، أو أقربائهم ، أو أصدقائهم ، ولا يستغني الولد من هذه التجارب القيّمة ، فالعقل والشرع يدعوان إلى الاستئذان ؛ للوصول بهذا المقصد الأسنى . وليس هذا وما قبله من الاستحسانات الظنّية ، بل من المستقلّات العقلية القطعية .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 229 .