ولا خيار للوليّ ؛ لعلمه بذلك .
ولكن هل للمولّى عليه بعد بلوغه خيار ؛ إذا كانت من العيوب الموجبة للفسخ ؟ !
ففيه وجهان ، أو قولان :
الوجه الأوّل : عدم الخيار ؛ نظراً إلى أنّ تصرّف الوليّ بالغبطة ماضٍ عليه ، وفعل الوليّ كفعل المولّى عليه ، فكما أنّه لو تزوّج مع علمه بالعيب - لمصلحة رآها - لم يكن له فسخه ، فكذلك فعل الوليّ .
والوجه الثاني : أنّ للمولّى عليه خيار الفسخ ؛ لما أشار إليه المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » بما هذا لفظه : « إنّ النكاح يتعلّق بالشهوة ، فلا يكون رضاه بالعيب ماضياً على العيب » « 1 » .
ولا يعلم معنى محصّل لهذا الكلام ؛ فإنّ الرضا بالعيب يوجب سقوط حقّ الفسخ ، ورضا الوليّ كرضا المولّى عليه عند وجود المصلحة .
وبعبارة أخرى : الشهوة مع العلم بالعيب والإقدام على النكاح ، دليل على الرضا بالعيب ، ومعه يسقط خياره .
وأمّا ما ذكره في « المسالك » في توجيه الخيار هنا ، بقوله : « أمّا ثبوت الخيار فلوجود العيب الموجب له ؛ لو كان هو المباشر للعقد جاهلًا ، وفعل الوليّ له حال صغره بمنزلة الجهل » « 2 » .
ففيه ما مرّ : من أنّ علم الوليّ بمنزلة علم المولّى عليه مع فرض المصلحة .
وأمّا الثانية - أي ما إذا كان الوليّ عالماً بالعيب ، وكان النكاح على خلاف المصلحة - فقد صرّح بعضهم بصحّة النكاح ؛ قال الشيخ في « الخلاف » : « للأب أن يزوّج بنته الصغيرة بعبد ، أو مجنون ، أو مجذوم ، أو أبرص ، أو خصي . وقال الشافعي :
لا يجوز . دليلنا : أنّا قد بيّنّا أنّ الكفاءة ليس من شرطها الحرّية ، ولا غير ذلك من
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 12 : 144 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 171 .