وأمّا القول الثاني - أي اشتراط ولاية الجدّ ببقاء الأب - فغاية ما يدلّ عليه ما رواه الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه ، وكان أبوها حيّاً ، وكان الجدّ مرضياً ، جاز . . . » « 1 »
الحديث .
بناءً على أنّ قوله :
« وكان أبوها حيّاً »
من تتمّة الشرط ؛ لأنّه معطوف على ما قبله ، وهو شرط قطعاً ، لا أنّه من قبيل الوصف ، ومن المعلوم أنّ مفهوم الشرط حجّة ، فإذا انتفت حياة الأب انتفى الجواز .
وأمّا قوله :
« وكان الجدّ مرضياً »
فهو إشارة إلى شرط آخر قد ذكرناه في بعض المباحث السابقة ؛ وهو لزوم رعاية مصلحة البنت في النكاح ، فاللازم كون الوليّ مرضياً ، لا خائناً يرى مصلحة نفسه ، ولا يرى مصلحة البنت .
وقد صرّح المحقّق قدس سره في « الشرائع » : « بأنّ في الرواية ضعفاً » وتبعه على ذلك بعض آخر ، ورموها باشتمالها على جماعة من الواقفية . والمراد من هؤلاء - على الظاهر - هم جعفر بن سماعة ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، وحُمَيْد بن زياد ، فإنّهم كلّهم ثقات ؛ على ما في كتب الرجال ، ومتّهمون بالوقف ، وكذلك أبان بن عثمان ، فإنّه وإن كان من أصحاب الإجماع الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، ولكنّه أيضاً متّهم بالوقف ، فهؤلاء وقفوا على موسى بن جعفر عليهما السلام ولم يقولوا بإمام بعده .
ولكن على كلّ حال : هم من الثقات ، وليس في روايتهم ضعف بهذا الاعتبار ؛ وإن كان فيهم ضعف بحسب المذهب .
ولا يخفى : أنّ الحسن في السند ، هو الحسن بن محمّد بن سماعة الواقفي ؛ بقرينة نقل حُمَيْد بن زياد عنه . هذا .
ولكن ناقش بعضهم في دلالته أيضاً ؛ من جهة أنّ ذكر القيد والشرط ، قد لا يكون لبيان المفهوم ، بل لبيان الفرد الأخفى ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ صحّة عقد الجدّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 4 .