( مسألة 3 ) : ولاية الجدّ ليست منوطة بحياة الأب ولا موته ، فعند وجودهما استقلّ كلّ منهما بالولاية ، وإذا مات أحدهما اختصّت بالآخر ، وأيّهما سبق في تزويج المولّى عليه عند وجودهما لم يبق محلّ للآخر ، ولو زوّج كلّ منهما من شخص ، فإن علم السابق منهما فهو المقدّم ولغا الآخر ، وإن علم التقارن قدّم عقد الجدّ ولغا عقد الأب ، وإن جهل تأريخهما فلا يعلم السبق واللحوق والتقارن ، لزم إجراء حكم العلم الإجمالي بكونها زوجة لأحدهما ، وإن علم تأريخ أحدهما دون الآخر ، فإن كان المعلوم تأريخ عقد الجدّ قدّم على عقد الأب ، وإن كان عقد الأب قدّم على عقد الجدّ ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في هذه الصورة .
أقول : في هذه المسألة فروع ثلاثة :
أوّلها : في عدم اشتراط ولاية كلّ منهما بحياة الآخر ، مع البحث عن لوازمه .
ثانيها : في حكم ما لو زوّج كلّ منهما وكانا معلومي التأريخ .
ثالثها : في حكم ما إذا كانا مجهولي التأريخ ، أو أحدهما مجهولًا .
الفرع الأوّل : في عدم اشتراط ولاية كلّ منهما بحياة الآخر
المشهور بين فقهائنا أنّ ولاية الجدّ غير مشروطة بحياة الأب . وذهب شاذّ إلى اشتراطها بها . ومن أجمع الكلمات في بيان الأقوال في المسألة ، كلام المحدّث البحراني ، حيث قال : « هل يشترط في ولاية الجدّ حياة الأب ، أم لا ؟ المشهور الثاني . . . ، وهو ظاهر الشيخ المفيد ، والمرتضى ، وسلّار ، حيث أطلقوا الحكم بولاية الجدّ ، وبه قطع ابن إدريس ومن تأخّر عنه . وذهب الشيخ في « النهاية » إلى أنّ حياة الأب شرط في ولاية الجدّ على البكر البالغة والصغيرة ، وموته مسقط لولايته