في الوجه الأوّل » أي جواز تزويجها « مع ما ناقشنا في دليله من أنّه أشبه بالمصادرة » وكأنّه ناظر إلى كلام صاحب « العروة » أي أنّها خليّة ومسلّطة على نفسها .
ثمّ قال : « يمكن أن يستدلّ على الصحّة ، بإطلاق ما ورد في إيكال الأمر إليها في هذا الموضوع ؛ ففي خبر ميسّر : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد ، فأقول لها : ألك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوّجها ؟ قال :
« نعم ؛ هي المصدّقة على نفسها » « 1 »
، فيستفاد منه ثبوت السلطة المطلقة لها ما لم يكن مانع فعلي ، وحينئذٍ فلا أثر للحقّ الاقتضائي مطلقاً .
ومع ذلك فالأمر مخالف لمرتكزات أذهان المتشرّعة ؛ فإنّهم لا يقدمون على مثل هذه المرأة إن احتملوا وجود المدّعي لزوجيتها ، فضلًا إذا علموا بوجود المدّعي » « 2 » .
ويمكن النقاش في كلامه أوّلًا : بأنّ كون المرأة خليّة ومسلّطة على نفسها ، ليس مصادرة على المطلوب ، بل هو قاعدة عقلائية وشرعية ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم ، سواء كان قولنا : « وأنفسهم » من الرواية ، أم لا ، فلا يمكن منعهم من هذه السلطة إلّابدليل .
وثانياً : قد عرفت أنّ جواز إقامة الدعوى من الأحكام ، وجواز الحلف أو إقامة البيّنة ليس من الحقوق ، فالحقّ الاقتضائي لا محصّل له .
وثالثاً : أنّ مخالفته لمرتكزات المتشرّعة ، إنّما هو من جهة إصرارهم على الاحتياط في هذه الأمور ، وكثير منهم لا يقدمون على تزويج المرأة المطلّقة ؛ خوفاً من فساد طلاقها . ومن الواضح أنّ أمثال هذه الاحتياطات ، لا تمنع عن جواز التزويج . كما أنّ الناس لا يقدمون على اشتراء ملك فيه دعوى ، مع أنّ جواز اشترائه من ذي اليد ممّا لا إشكال فيه ، فالمسألة ظاهرة .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 302 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 25 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مهذّب الأحكام 24 : 244 .