( مسألة 21 ) : إذا ادّعى رجل زوجية امرأة وأنكرت ، فهل لها أن تتزوّج من غيره وللغير أن يتزوّجها قبل فصل الدعوى والحكم ببطلان دعوى المدّعي ، أم لا ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ، خصوصاً فيما لو تراخى المدّعي في الدعوى ، أو سكت عنها حتّى طال الأمر عليها ، وحينئذٍ إن أقام المدّعي بعد العقد عليها بيّنة ، حكم له بها وبفساد العقد عليها ، وإن لم تكن بيّنة تتوجّه اليمين إلى المعقود عليها ، فإن حلفت بقيت على زوجيتها وسقطت دعوى المدّعي . وكذا لو ردّت اليمين على المدّعي ونكل عن اليمين . وإنّما الإشكال فيما إذا نكلت عن اليمين ، أو ردّت اليمين على المدّعي وحلف ، فهل يحكم بسببهما بفساد العقد عليها ، فيفرّق بينها وبين زوجها ، أم لا ؟ وجهان ، أوجههما الثاني ، لكن إذا طلّقها الذي عقد عليها أو مات عنها زال المانع ، فتردّ إلى المدّعي بسبب حلفه المردود عليه من الحاكم أو المنكر .
أقول : قد ذكر صاحب « العروة » هذا الفرع بعنوان المسألة الرابعة من المسائل المتفرّقة ، ولم يتعرّض لها كثير من الأصحاب . نعم ، ذكرها الشهيد الثاني في « المسالك » وشرّاح « العروة » في شروحهم ، ك « المستمسك » و « المهذّب » .
ويمكن بيان المسألة بعنوان كلّي ؛ وهو أنّه إذا ادّعى واحد على غيره أمراً - في مال ، أو زوجية ، أو غير ذلك - فهل يمنع عن التصرّفات فيه حتّى تتمّ الدعوى ، أو لا يمنع ، أو يفصّل بين ما إذا طالت المدّة بحيث يتضرّر المدّعى عليه ، وبين ما إذا لم تطل ، فيمنع المدّعى عليه عن التصرّفات ؟
مقتضى القاعدة عدم منع المرأة عن التزويج ؛ لأنّ كلّ إنسان مسلّط على نفسه في أمر التزويج ، وغيره من أشباهه ، ولا يمكن منعه عنه بمجرّد دعوى غيره ، كما أنّ
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 253
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٣