تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الناس مسلّطون على أموالهم ولا يمكن منعهم عن التصرّفات - بالبيع ، والشراء ، والهبة ، وغيرها - بمجرّد إقامة الدعوى ، وإلّا كان هناك طريق لمنعهم دائماً - ولو في برهة من الزمان - بمجرّد إقامة دعوى عليه ، وهذا ممّا لا يقبله أحد ، فمن كان مخالفاً لتزويج امرأة من غيرها ، كفاه إقامة الدعوى عليها . ثمّ بعد التزويج لا يخلو الأمر من أمور ثلاثة : إمّا يقيم البيّنة على ما ادّعاه ، فتكون زوجته ، ويبطل العقد الثاني . وإمّا لا يقيمها ، ولكن تنكر المرأة وتحلف عليه ، أو تردّ الحلف على المدّعي ، وهو أيضاً لا يحلف ، فتسقط الدعوى . وإمّا يحلف المدّعي اليمين المردودة عليه ، فحينئذٍ تؤخذ بما لا ينافي حقّ الزوج الثاني ، فلا يبطل العقد ؛ لأنّه حقّ شخص ثالث ، والحلف لا أثر له إلّالطرف الدعوى ؛ وهي المرأة ، وفائدته أنّه لو طلّقها رجعت إلى الثاني . والقول ببطلان العقد الثاني بسبب الحلف ، ممّا لا وجه له ؛ لأنّ دليل نفوذه لا يشمل المقام قطعاً . إن قلت : على هذا يكون التزويج عليها ، سبباً لبطلان حقّ المدّعي ، وعدم وصوله إلى مقصوده بالحلف ، فاللازم المنع عنه . قلنا : أوّلًا : إنّ إقامة الدعوى ليست من الحقوق ، بل من أحكام الشرع ، نعم ، موضوع هذا الحكم المرأة الخليّة ، فإذا تزوّجت انتفى الموضوع ، فالحكم ينتفي بانتفاء موضوعه ، كما في بيع العين ، أو هبتها ، أو غير ذلك . ولا دليل على وجوب حفظ الموضوعات . وثانياً : لا يعلم من قبل أنّ المدّعي يحلف اليمين المردودة عليه ، أو لا يحلف ، ومنع المرأة عن التسلّط على نفسها ، سبب لمنعها عن حقوقها ، ولا دليل على أنّ حقّ المدّعي - لو فرض له حقّ - مقدّم على حقّ المرأة على نفسها ، ومقتضى الجمع بين الحقوق ما عرفت في فرض الطلاق ، واللَّه العالم . وقد ذكر الفقيه السبزواري في « مهذّب الأحكام » : « أنّه لم يظهر وجه الأظهرية