تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ينافيه الإنكار السابق . ودليل الوجه الثاني انصراف العموم عن مثله ، ولم يثبت بناء العقلاء عليه أيضاً ، ولا سيّما أنّه يكون مظنّة للتهمة دائماً ، وعلى الأقلّ يشكّ في العموم ، والأصل عدم التأثير . وأمّا اشتراط بيان العذر وعدم اتّهامه ، فالظاهر عود كلا الشرطين إلى أمر واحد ؛ فإنّ المنكر لو لم يذكر عذراً يكون متّهماً في إقراره . ومثال العذر أن تقول المرأة : « إنّي خفت من أهلي لو كنت مقرّة ؛ لعدم الاستئذان منهم » أو تقول : « كنت قريبة العهد بانقضاء عدّة وفاة زوجي السابق ، وكنت أستحي من الناس ، فأنكرت الزواج الثاني » أو غير ذلك . والإنصاف : أنّ القبول مشكل جدّاً ؛ لما عرفت ، والاتّهام لا يرتفع إلّاإذا علمنا بصدقها في عذرها ؛ وأنّ الإنكار السابق لم يكن عن جدّ ، وحينئذٍ يتغيّر حكم المسألة ، كما هو واضح . ومن هنا يعلم : أنّ الحكم بتعارضها وتساقطها - الذي يظهر من بعض كلمات « الجواهر » - أيضاً ليس على ما ينبغي ؛ لأنّه فرع قبول الثاني ، وقد عرفت الإشكال فيه . وأشكل من الجميع ما إذا كان الإقرار بعد الحلف عقيب الإنكار ، وما ذكره المحقّق السبزواري في « المهذّب » في شرح كلام صاحب « العروة » : « من أنّ المنساق ممّا ورد فيما يتعلّق بالقضاء عن المدّعي والمنكر والحلف والبيّنة ، هو المستقرّ منها ، لا الثابت الزائل . . . فلا يبقى موضوع حتّى يقال : إنّ الحلف فاسخ تعبّدي ، ويكون الإقرار حينئذٍ بعد الإنكار كالإقرار غير الجامع للشرائط » « 1 » ، أيضاً في غير محلّه ؛ لما عرفت من انصراف أدلّة حجّية الإقرار عن مثل المقام ، ولا سيّما إذا حلف عند إنكاره .
هامش
( 1 ) . مهذّب الأحكام 24 : 238 .